اتقى . قال : يرجع ولا ذنب له . فقالا له : أرأيت من ابتلي بالفسوق ما عليه ؟ قال : لم
يجعل الله له حدا يستغفر الله ويلبي ، فقالا : فمن ابتلي بالجدال ما عليه ؟ فقال : إذا
جادل فوق مرتين فعلى المصيب دم يهريقه وعلى المخطئ بقرة .
مسألة :
قد قدمنا أن الجدال الذي منع المحرم منه بقوله : ولا جدال في الحج . . . هو الحلف
صادقا أو كاذبا .
فإن قيل : ليس في لغة العرب أن الجدال هو الحلف .
قلنا : لا ينكر أن يقتضي عرف الشرع ما ليس في اللغة ، على أن الجدال إذا كان
الخصومة والمراء والمنازعة وهذه أمور تستعمل للدفع والمنع والقسم بالله قد يفعل لذلك
ففيه معنى المنازعة والخصومة .
مسألة :
وقوله تعالى : لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد . خطاب للنبي
ص أي حلال لك قتل من رأيت حين أمر بالقتال فقتل ابن خطل صبرا
وهو آخذ بأستار الكعبة ولم يحل لأحد بعده . وقال عطاء : لم يحل إلا لنبيكم ساعة من
النهار . وقال الحسن : أي أقسم بمكة وأنت حال بها نازل فيها فشرفها بك .
مسألة :
وقوله تعالى : ففروا إلى الله ، أي حجوا إلى بيت الله .
وسئل الصادق ع عن قوله : فأصدق وأكن من الصالحين ، قال : فأصدق
من الصدقة ، وأكن من الصالحين أي أحج .
وقال ع : من قرأ سورة الحج في كل ثلاثة أيام لم تخرج سنته حتى يخرج
إلى بيت الله الحرام ، ومن قرأ " عم يتساءلون " لم تخرج سنته إذا كان يدمنها في كل يوم
حتى يزور بيت الله الحرام .
وقال : اتق المفاخرة وعليك بورع يحجزك عن معاصي الله ، فإن الله يقول : ثم ليقضوا
تفثهم . ومن التفث أن تتكلم في إحرامك بكلام قبيح ، فإذا دخلت مكة فطفت بالبيت
تكلمت بكلام طيب فكان ذلك كفارة لذلك .
الينابيع الفقهية — صفحة 382
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٨٢