تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
فصل : واعلم أن عندنا وعند الشافعي العمرة واجبة كوجوب حجة الاسلام لأن الله قال : وأتموا الحج والعمرة لله ، فكأنه قال : وأتموا الحج وأتموا العمرة . واختلفوا في معنى إتمامهما ، فقال مجاهد والمبرد والجبائي : إنه يجب إجراء أعمالهما بعد الدخول فيهما . وقال ابن جبير وعطاء والسدي : إن معناه إقامتهما إلى آخر ما فيهما لأنهما واجبان . وقال طاووس : إتمامهما إفرادهما . وقال أهل الكوفة : العمرة مسنونة ، فمن قال : إنها غير واجبة ، قال لأن الله أمر بإتمام الحج وإتمام الحج ووجوب إتمامه لا يدل على أنه واجب قبل ذلك كما أن الحج المتطوع به يجب إتمامه وإن لم يجب أولا الدخول فيه . قالوا : وإنما علمنا وجوب الحج بقوله : ولله على الناس حج البيت . . . الآية ، وإجماع الفرقة المحقة على أن عمرة الاسلام واجبة كحجة الاسلام ، وقد بينا أن معنى " أتموا الحج والعمرة " أقيموهما وهو الذي رووه عن علي وزين العابدين ع ، وبه قال مسروق والسدي . وللمفسرين في المتمتع أقوال : روى أنس بن مالك : أن النبي ص أهل بالعمرة وحجه وسماه قرانا ، وأنكره ابن عمر . والثاني : روي عن ابن عباس وابن عمر وابن المسيب وعطاء والجبائي : هو أن يعتمر في أشهر الحج ثم يدخل مكة فيطوف ويسعى ويقصر ثم يقيم حلالا إلى يوم التروية فيهل فيه بالحج من مكة ثم يحج ، وهذا كما قلناه سواء . وقال البلخي : هذا الضرب كرهه عمر ونهى عنه . والثالث : هو الناسخ للحج بالعمرة ، روى جابر وأبو سعيد الخدري : أن النبي ع أمرهم وقد أهلوا بالحج لا ينوون غيره أن يعتمروا وينقلوا نياتهم إلى العمرة التي يتمتع بها إلى الحج ثم يحلوا إلى وقت الحج ، وهذا عندنا جائز أن يفعل . وقوله تعالى : وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر . قال جماعة : هو الحج الذي فيه الوقوف بعرفة والمشعر والنسك بمنى ، والحج الأصغر العمرة .
الينابيع الفقهية — صفحة 380 | علي أصغر مرواريد