مسكين يوما .
وعن أبي عبيدة عن أبي عبد الله ع قال : إذا أصاب المحرم الصيد ولم يجد
ما يكفر من موضعه الذي أصاب فيه الصيد قوم جزاءه من النعم دراهم ثم قومت
الدراهم طعاما لكل مسكين نصف صاع ، فإن لم يقدر على الطعام صام لكل نصف
صاع يوما .
وعن الزهري في قوله تعالى : أو عدل ذلك صياما ، قال لي علي بن الحسين
ع : أو تدري كيف يكون عدل ذلك صياما ؟ قلت : لا ، قال : يقوم الصيد
قيمة ثم يفض تلك القيمة على البر ثم يكال ذلك البر أصواعا فيصوم لكل نصف صاع
يوما .
وإذا قتل صيدا فهو مخير بين ثلاثة أشياء : بين أن يخرج مثله من النعم وبين أن يقوم
مثله دراهم ويشترى به طعاما ويتصدق به وبين أن يصوم عن كل مد يوما . وإن كان
الصيد لا مثل له فهو مخير بين شيئين : أن يقوم الصيد ويشترى به طعاما يتصدق به أو
يصوم عن كل يوم مدا .
ولا يجوز اخراج القيمة بحال ، وبه قال الشافعي ، ووافق مالك في جميع ذلك إلا أن
عندنا أنه إذا أراد شراء الطعام قوم المثل ، وعنده قوم الصيد ويشترى به طعاما . وفي
أصحابنا من قال على الترتيب . دليلنا عليه قوله : فجزاء مثل ما قتل من النعم ،
فأوجب في الصيد مثلا موصوفا من النعم وجزاء الصيد على التخيير بين اخراج المثل أو
بيعه وشراء الطعام والتصدق به وبين الصوم عن كل مد يوما ، وبه قال جميع الفقهاء .
وعن ابن عباس وابن سيرين أن وجوب الجزاء على الترتيب ، وعليه قوم من أصحابنا .
دليلنا قوله تعالى : فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم ، إلى قوله :
أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما . وأو للتخيير بلا خلاف بين أهل
اللسان ، فمن ادعى الترتيب فعليه الدلالة .
والمثل الذي يقوم هو الجزاء ، وبه قال الشافعي ، وعند مالك يقوم الصيد المقتول .
ودليلنا الآية . وما له مثل يلزم قيمته وقت الإخراج دون حال الإتلاف ، وما لا مثل له
الينابيع الفقهية — صفحة 372
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٧٢