فالجواب : قلنا ندع الظاهر للدلالة كما تركنا ظاهر إيجاب الواو للجمع وحملناها على
التخيير في قوله : فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ، ويكون كذا
إذا لم يجد الأول .
فصل :
ثم قال : أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد
البر ما دمتم حرما .
وظاهره يقتضي تحريم الصيد في حال الإحرام وتحريم كل ما صاده غيره وبه قال
جماعة . وقال الحسن : لحم الصيد لا يحرم على المحرم إذا صاده غيره . ومنهم من فرق بين
ما صيد وهو محرم وبين ما صيد قبل إحرامه ، وعندنا لا فرق بينهما فالكل محرم على
المحرم . والصيد يعبر به عن الاصطياد فيكون مصدرا ويعبر به عن الصيد فيكون اسما
صريحا ، ويجب أن تحمل الآية على الأمرين وتحريم الجميع .
بين الله تعالى ما يحل من الصيد وما لا يحل فقال : أحل لكم صيد البحر ، أي أبيح
لكم صيد الماء . وإنما أحل بهذه الآية الطبري من صيد البحر لأن العتيق لا خلاف في
كونه حلالا ، عن ابن عباس وجماعة .
وقوله : وطعامه . . . يعني طعام البحر يريد به المملوح عن جماعة ، وهو الذي يليق
بمذهبنا ، وإنما سمي طعاما لأنه يدخر ليطعم .
باب المحصور والمصدود :
الحصر عندنا لا يكون إلا بالمرض ، والصد إنما يكون من جهة العدو . وعند الفقهاء
كلاهما من جهة العدو ، والمذهب هو الأول .
فإذا أحرم المكلف بحجة أو عمرة فحصره عدو من المشركين ومنعوه من الوصول إلى
البيت كان له أن يتحلل لعموم الآية ، هذا في الحصر العام فأما الحصر الخاص وهو أن
الينابيع الفقهية — صفحة 375
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٧٥