فصل :
واختلفوا في مثل المقتول بقوله : فجزاء مثل ما قتل من النعم .
قال ابن عباس والحسن والسدي والضحاك ومجاهد وعطاء : هو أشبه الأشياء به من
النعم إن قتل نعامة فعليه بدنة ، حكم النبي ع بذلك في البدنة ، وإن قتل
أروى فبقرة ، وإن قتل غزالا أو أرنبا فشاة . وهذا هو الذي يدل عليه روايات أصحابنا .
وقال قوم : يقوم الصيد بقيمة عادلة ثم يشترى بثمنه مثله من النعم ثم يهدي إلى
الكعبة ، فإن لم يبلغ ثمن هدي كفر أو صام ، وفيه خلاف بين الفقهاء . وقد تواترت
أخبارنا ورواياتنا بأن كلما يصيده المحل في الحرم يلزمه فيه القيمة ، وما يصيده المحرم في
الحل من الصيد كان عليه الفداء ، وإن أصابه المحرم في الحرم كان عليه الفداء والقيمة ،
وما يجب فيه التضعيف هو ما لم يبلغ بدنة ، فإذا بلغها لم يجب عليه غيرها . قال الزهري :
نزل القرآن بالعمد وجرت السنة في الخطأ .
والفتوى : أن الصيد كلما تكرر من المحرم كان عليه كفارة إذا كان ذلك منه
نسيانا ، فإن فعله متعمدا مرة كان عليه الكفارة ، وإن فعله مرتين فهو ممن ينتقم الله
منه وليس عليه الجزاء . فإن قيل : بم يعلم المماثلة بين النعم وما يضاد ؟ قلنا : لهذا
جوابان :
أحدهما : أن الله بين على لسان نبيه ع أن في قتل النعامة بدنة من الإبل على
كل حال في الحل إذا كان محرما وفي الحرم ، وجعل بدل حمار وحش أو بقر وحش بقرة
إذا أصابه المحرم في الحل ، وبدل ظبية شاة هكذا ، وإن أصاب قطاة فعليه حمل مفطوم ،
وإن أصاب ضبا فعليه جدي ، وإن أصاب عصفورا فعليه مد من طعام ، وإن أصاب
المحرم في الحل حمامة فعليه دم ، وإن أصابها وهو محل في الحرم فعليه درهم ، فإن أصابها
وهو محرم في الحرم فعليه دم والقيمة ، وإن قتل فرخا وهو محرم في الحل فعليه حمل ، وإن
قتله في الحرم وهو محل فعليه نصف درهم ، وإن قتله وهو محرم في الحرم فعليه الجزاء
والقيمة معا ، وإن أصاب بيض حمام وهو محرم في الحل فعليه درهم ، فإن أصابه وهو
محل في الحرم فعليه ربع درهم ، وإن أصابه وهو محرم في الحرم فعليه الجزاء والقيمة ، فإن
الينابيع الفقهية — صفحة 369
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦٩