بحيث تصل اليد إليها .
فصل :
وبهذه الآية حرم الله صيد الحل على المحل وصيد الحرم على المحل والمحرم جميعا .
وقال الزجاج : سن النبي ع تحريم صيد الحرم على المحرم وغيره ، وهذا
صحيح . وصيد غير الحرم يحرم على المحرم دون المحل . وقال أبو علي : صيد البحر هو
المحرم بهذه الآية . ونحوه قول بعض المفسرين : إن الله عني به كل صيد الحرم لأنه جعل
الصيد آمنا بالحرم فهو لا ينفر من الناس نفاره إذا خرج من مكة ، وإذا كان بمكة أمكن
قتله بالرمح وأخذه باليد ، فأمر الله أن لا يقتلوا هذا الصيد ولا يأخذوه ولا يؤذوه .
وقيل : تناله أيديكم . إشارة إلى صيد الحرم لأنه يكون آنس من غيره فيمكن تناوله
باليد . وقوله : ورماحكم . إشارة إلى صيد غير الحرم للمحرم لأنه يمكنه أخذه بالرمح وهذا
من الصيد الهام من الله بخلاف صيد آخر يكون في أرض أخرى . ليعلم
الله من يخافه بالغيب . أي ليعلم ملائكة الله من يخافه غائبا لأنه تعالى
عالم فيما لم يزل . ومعنى " ليعلموا " ليعرفوا قوما يخافون صيد الحرم في السر كما يخافونه
في العلانية فلا يعترضون له على حال .
ثم قال : فمن اعتدى بعد ذلك . أي من تجاوز حد الله بمخالفة أمره وارتكاب نهيه
بالصيد في الحرم وفي حال الإحرام فله عذاب النار في القيامة . ويجوز أن يكون غير ذلك
من الآلام والعقوبات في الدنيا ، فقد قال : لأعذبنه عذابا شديدا . حكاية عن سليمان
في حق الهدهد ولم يرد عذاب النار .
باب تفصيل ما يجب على هذا الاعتداء من الجزاء :
قال الله تعالى عقيب ذلك : يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد . اختلف في
المعنى بالصيد فقيل : هو كل الوحش أكل أو لم يؤكل . وهو قول أهل العراق ، واستدلوا
الينابيع الفقهية — صفحة 367
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦٧