تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
بحيث تصل اليد إليها . فصل : وبهذه الآية حرم الله صيد الحل على المحل وصيد الحرم على المحل والمحرم جميعا . وقال الزجاج : سن النبي ع تحريم صيد الحرم على المحرم وغيره ، وهذا صحيح . وصيد غير الحرم يحرم على المحرم دون المحل . وقال أبو علي : صيد البحر هو المحرم بهذه الآية . ونحوه قول بعض المفسرين : إن الله عني به كل صيد الحرم لأنه جعل الصيد آمنا بالحرم فهو لا ينفر من الناس نفاره إذا خرج من مكة ، وإذا كان بمكة أمكن قتله بالرمح وأخذه باليد ، فأمر الله أن لا يقتلوا هذا الصيد ولا يأخذوه ولا يؤذوه . وقيل : تناله أيديكم . إشارة إلى صيد الحرم لأنه يكون آنس من غيره فيمكن تناوله باليد . وقوله : ورماحكم . إشارة إلى صيد غير الحرم للمحرم لأنه يمكنه أخذه بالرمح وهذا من الصيد الهام من الله بخلاف صيد آخر يكون في أرض أخرى . ليعلم الله من يخافه بالغيب . أي ليعلم ملائكة الله من يخافه غائبا لأنه تعالى عالم فيما لم يزل . ومعنى " ليعلموا " ليعرفوا قوما يخافون صيد الحرم في السر كما يخافونه في العلانية فلا يعترضون له على حال . ثم قال : فمن اعتدى بعد ذلك . أي من تجاوز حد الله بمخالفة أمره وارتكاب نهيه بالصيد في الحرم وفي حال الإحرام فله عذاب النار في القيامة . ويجوز أن يكون غير ذلك من الآلام والعقوبات في الدنيا ، فقد قال : لأعذبنه عذابا شديدا . حكاية عن سليمان في حق الهدهد ولم يرد عذاب النار . باب تفصيل ما يجب على هذا الاعتداء من الجزاء : قال الله تعالى عقيب ذلك : يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد . اختلف في المعنى بالصيد فقيل : هو كل الوحش أكل أو لم يؤكل . وهو قول أهل العراق ، واستدلوا