تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
قلنا : هذا يوجب الترتيب في الإخبار بهما لا بالعمل فيهما ونحوه قوله تعالى : ثم كان من الذين آمنوا ، بعد قوله : أو إطعام في يوم ذي مسغبة ، ولا خلاف أن الإيمان يجب أن يكون قبل الإطعام . وقد روى أصحابنا أن ههنا تقديما وتأخيرا وتقديره : ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واستغفروا الله إن الله غفور رحيم . وأجاب المتأولون بأن قالوا : رتبت الإفاضة بعد المعنى الذي دل الكلام الأول عليه كأنه قيل : أحرموا بالحج على ما بين لكم ثم أفيضوا يا معشر قريش من حيث أفاض الناس بعد الوقوف بعرفة ، وهذا قريب مما قلناه وإنما عدل من تأوله على الإفاضة من مزدلفة لأنه رآه بعد قوله : فإذا أفضتم من عرفات ، قال : فأمروا أن يفيضوا من المزدلفة يوم الوقوف بها كما أمروا بعرفة ، وما قدمناه هو التأويل المختار . فإذا أصبح يوم النحر صلى الفجر ووقف للدعاء بالمشعر إلى طلوع الشمس ، ثم يفيض إلى منى لأداء المناسك بها كما بينها رسول الله ، لقوله : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس . فصل : والهدي واجب على المتمتع بالعمرة إلى الحج ومن لم يقدر عليه وجب عليه صيام عشرة أيام ، قال تعالى : فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة . فالهدي على الحاج المتمتع واجب بلا خلاف لظاهر القرآن وخالفوا في أنه نسك أو جبران والصحيح أنه نسك وكذلك هو عندنا ، فإن لم يجد الهدي ولا ثمنه صام ثلاثة أيام متتابعة في أول ذي الحجة رخصة ووقت صومها يوم قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفه ، فإن فاتته صام ثلاثة أيام بعد أيام التشريق في ذي الحجة متتابعة وصام سبعة الأيام