تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
واختلف المفسرون فيه فقال قوم : المعنى في جميع ذلك واحد . وقال آخرون : هو مختلف من حيث أن الثاني معناه أن العمرة لا ينبغي أن تكون في الأشهر الثلاثة على التمام لأنها من أشهر الحج ، والأول على أنها ينبغي أن يكون في شهرين وعشرا وتسع من الثالث . فإن قيل : كيف جمع شهرين وعشرة أيام ثلاثة أشهر . قلنا : لأنه قد يضاف الفعل إلى الوقت وإن وقع في بعضه ، ويجوز أن يضاف الوقت إليه كذلك كقولك : صليت يوم الجمعة ، وصليت يوم العيد ، وإن كانت الصلاة في بعضه ، وقدم زيد يوم كذا ، وقدومه في بعض اليوم ، فكذلك جاز أن يقال : ذو الحجة شهر الحج وإن كان في بعضه وإنما يفرض الإحرام بالحج في البعض . فصل : وقوله تعالى : فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج . فمن فتح الجميع فقد نفى جميع الرفث والفسوق والجدال ، كقوله تعالى : لا ريب فيه ، فقد نفى جميع الريب . ومن رفع فعلى الابتداء وخبره في الحج ، ويعلم من الفحوى أنه ليس المنفى رفثا واحدا ولكنه جميع ضروبه . والرفث ههنا عندنا كناية عن الجماع وهو قول ابن عباس وقتادة وأصله الإفحاش في المنطق في اللغة ، وعن جماعة المراد ههنا المواعدة للجماع والتعريض للجماع أو المداعبة كله رفث . والفسوق قيل : هو التنابز بالألقاب ، لقوله : بئس الاسم الفسوق . وقيل : هو السباب ، لقوله ع : سباب المؤمن فسوق . وروى بعض أصحابنا : أن المراد به الكذب ، والأولى أن نحمله على جميع المعاصي التي نهي المحرم عنها ، وبه قال ابن عمر . وقد يقول القائل : ينبغي أن تقيد لسانك في شهر رمضان لئلا يبطل صومك ، فيخصه بالذكر لعظم حرمته . وقوله : ولا جدال في الحج . فالذي رواه أصحابنا : أنه قول : لا والله وبلى والله ،