تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
الخمسة كلها فريضة وقد بينها رسول الله لقوله : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ، وقال : ما آتاكم الرسول فخذوه . وأما قوله تعالى : وليطوفوا بالبيت العتيق . قال قوم : هو طواف العمرة الذي يقال له : طواف الصدر ، لأنه تعالى أمر به عقيب المناسك كلها . وقيل : هو طواف الإفاضة بعد التعريف إما يوم النحر وإما بعده وهو طواف الزيارة . وروى أصحابنا : أن المراد به ههنا طواف النساء الذي يستباح به وطء النساء وهو زيادة على طواف الزيارة للحج ، والعموم يتناول الجميع . باب فرائض الحج وسننه وما يجري مجراها : اعلم أن فرائض الحج المفرد والقارن عشر احتججنا من القرآن تصريحا وتلويحا وتبيينا وإشارة ، فإن الثمانية الأشياء التي وجبت في العمرة التي يتمتع بها إلى الحج تسقط في الإفراد والقران ، ومن حج مفردا فعليه عمرة الاسلام بعد الحج مبتولة منه . وقوله تعالى : الحج أشهر معلومات . أي أشهر الحج أشهر معلومات أو الحج حج أشهر معلومات ليكون الثاني هو الأول في المعنى فحذف المضاف أي لا حج إلا في هذه الأشهر ، وقد يجوز أن يجعل " الأشهر " الحج على الاتساع لكونه فيها ولكثرته من الفاعلين له لقول الخنساء : فإنما هي إقبال وإدبار أي أشهر الحج أشهر مؤقتة معينة لا يجوز فيها التبديل والتغيير بالتقديم والتأخير اللذين كان يفعلهما النساء ، قال الله تعالى : إنما النسئ زيادة في الكفر . وقد ذكر أن أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة عندنا على ما روي عن أبي جعفر ع وقيل : هو شوال وذو القعدة وذو الحجة . وروي ذلك أيضا في أخبارنا ، وروي : تسع من ذي الحجة . ولا تنافي بينها لأن على الرواية الأخيرة لا يصح الإحرام بالحج إلا فيها ، وعندنا لا يصح الإحرام بالعمرة التي يتمتع بها إلى الحج إلا بالرواية الأولى . ومن قال : إن جميع ذي الحجة من أشهر الحج ، قال لأنه يصح أن يقع فيها بعض أفعال الحج مثل صوم الأيام الثلاثة وذبح الهدي .