يصلوا عنده ، وهو المروي في أخبارنا وبذلك يستدل على أن صلاة الطواف فريضة مثل
الطواف لأن الله أمر بذلك والأمر في الشرع يقتضي الإيجاب وليس ههنا صلاة يجب
أداؤها عنده غير هذه .
وقال تعالى : يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم . . . الآية . قال
مجاهد : إنما ذكر اللباس ههنا لأن المشركين كانوا يتعرون في الطواف حتى تبدو
سوآتهم ، وقوله تعالى : قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها ، هو التعري في
الطواف ، كانوا يقولون : لا نخدم الله في ثياب أذنبنا فيها . ويقال أيضا بالتعري من
الذنوب . وكانت المرأة تطوف أيضا عريانة إلا أنها تشد في حقوها سيرا .
فصل :
السعي بين الصفا والمروة فرض عندنا في الحج والعمرة وبه قال الحسن وعائشة
والشافعي ، قال الله : إن الصفا والمروة من شعائر الله ، وهما جبيلان معروفان بمكة
وهما من الشعائر أي معالم الله ، وشعائر الله أعلام متعبداته من موقف أو مسعى أو منحر
مأخوذ من " شعرت به " أي علمت ، وكل معلم لعبادة من دعاء أو صلاة وأداء فريضة
فهو مشعر لتلك العبادة ، وإنما قال : فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن
يطوف بهما . وهو طاعة من حيث أنه جواب لمن توهم أن فيه جناحا لصنمين كانا
عليهما أحدهما أساف والآخر نائلة وروي ذلك عنهما ع وكان ذلك في
عمرة القضاء ولم يكن فتح مكة بعد وكانت الأصنام على حالها حول الكعبة .
وقال قوم : سبب ذلك أن أهل الجاهلية كانوا يطوفون بينهما فكره المسلمون ذلك
خوفا أن يكون من أفعال الجاهلية فأنزل الله : فلا جناح عليه أن يطوف بهما . وقال
آخرون على عكس ذلك وذكروا أن أهل الجاهلية كانوا يكرهون السعي بينهما فظن قوم
أن في الاسلام مثل ذلك فأنزل الله الآية . وجملته أن في الآية ردا على جميع ما
كرهه من كرهه لاختلاف أسبابه على الأجوبة الثلاثة .
الينابيع الفقهية — صفحة 345
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٤٥