تسؤكم ، حين سألوا عن أمر الحج لما أنزل الله : ولله على الناس حج البيت ،
فقالوا : في كل عام ؟ قال : لا ولو قلت نعم لوجبت .
وقال ابن عباس : كان رجل مطعون في نسبه يقال له : عبد الله فقال : يا رسول الله من
أبي ؟ فقال ع : حذافة ، فنزلت الآية . وكان السؤال الأول والثاني وقعا في
مجلس واحد فخاطب الله المؤمنين بهذه الآية ونهاهم عن مسألة الأشياء التي إذا ظهرت
ساءت وأحزنت من أظهرت له .
وروي عن أبي إبراهيم موسى بن جعفر ع أنه قال : إن الله فرض الحج
على أهل الجدة في كل عام وذلك قوله : ولله على الناس حج البيت ، فقال أخوه
علي بن جعفر : قلت ومن لم يحج منا فقد كفر ؟ قال : لا ولكن من قال ليس هذا هكذا
فقد كفر .
ومعناه أنه يجب على أهل الجدة في كل عام على طريق البدل لأن من وجب عليه
الحج في السنة الأولة فعلى هذا في كل سنة إلى أن يحج ولم يعن ع وجوب
ذلك عليهم في كل عام على طريق الجمع ، ونظير ذلك ما نقوله في وجوب الكفارات
الثلاث من أنه متى لم يفعل واحدة منها فإنا نقول : إن كل واحدة منها له صفة
الوجوب فإذا فعل واحدة منها خرج الباقي من أن يكون واجبا فكذلك القول فيما
تضمن هذا الحديث .
والمراد بقوله : ولله على الناس حج البيت ، الأمر دون الخبر كقوله : ومن دخله
كان آمنا فإن معناه الأمر أيضا أي أمنوه لأنه لو كان خبرا لكان كذبا .
فصل :
ومن أحرم بالحج أو بالعمرة التي يتمتع بها إلى الحج في غير أشهر الحج وهي شوال
وذو القعدة وعشر من ذي الحجة لم ينعقد إحرامه . والحجة لنا - بعد الاجماع المكرر -
قوله تعالى : الحج أشهر معلومات ، ومعنى ذلك وقت الحج أشهر معلومات لأن الحج
الينابيع الفقهية — صفحة 343
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٤٣