نفسه لا يكون أشهرا ، والتوقيت في الشريعة يدل على اختصاص الموقت بذلك الوقت
وإنه لا يجزئ إلا في وقته .
فإن تعلق المخالف بقوله : يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ،
وأن ظاهر ذلك يقتضي أن الشهور كلها متساوية في جواز الإحرام فيها .
الجواب : إن هذه الآية عامة نخصصها بقوله : الحج أشهر معلومات ، ونحمل لفظ "
الأهلة " على أشهر الحج خاصة ، على أن أبا حنيفة لا يمكنه التعلق بهذه الآية لأن الله
تعالى قال : مواقيت للناس والحج ، والإحرام عنده ليس من الحج ، وقد أجاب بعض
الشفعوية عن التعلق بهذه الآية بأن قال : يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت
للناس ، أي لمنافعهم وتجاراتهم ، ثم قال : " والحج " فاقتضى ذلك أن يكون بعضها لهذا
وبعضها لهذا وهكذا نقول . ويجري ذلك مجرى قولهم : هذا المال لزيد وعمرو ، أن الظاهر
يقتضي اشتراكهما فيه .
وهذا ليس بمعتمد لأن الظاهر من قوله : للناس والحج ، يقتضي أن يكون جميع
الأهلة على العموم لكل واحد من الأمرين ، وليس كذلك قولهم : المال لزيد وعمرو ، لأنه
لا يجوز أن يكون جميع المال لكل واحد منهما فوجب الاشتراك لهذه العلة ، وجرت الآية
مجرى أن نقول : هذا الشهر أجل لدين فلان ودين فلان ، في أنه يقتضي كون الشهر كله
أجلا للدينين جميعا ولا ينقسم لانقسام المال فوجب أن لا يكون الاشتراك لهذه العلة .
فصل :
والطواف بالبيت فريضة وهو سبعة أشواط يبتدأ به من عند الحجر الأسود قال
تعالى : وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين . والطائف الدائر
حول الكعبة . وقال : وليطوفوا بالبيت العتيق . وقال : ومن ذريتنا أمة مسلمة
لك . وقال : أرنا مناسكنا . قال قتادة : أراهما الله الطواف بالبيت والسعي بين
الصفا والمروة وغير ذلك من أعمال الحج والعمرة .
وقال تعالى : واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى . قال الشعبي وقتادة : أمروا أن
الينابيع الفقهية — صفحة 344
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٤٤