تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
نفسه لا يكون أشهرا ، والتوقيت في الشريعة يدل على اختصاص الموقت بذلك الوقت وإنه لا يجزئ إلا في وقته . فإن تعلق المخالف بقوله : يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ، وأن ظاهر ذلك يقتضي أن الشهور كلها متساوية في جواز الإحرام فيها . الجواب : إن هذه الآية عامة نخصصها بقوله : الحج أشهر معلومات ، ونحمل لفظ " الأهلة " على أشهر الحج خاصة ، على أن أبا حنيفة لا يمكنه التعلق بهذه الآية لأن الله تعالى قال : مواقيت للناس والحج ، والإحرام عنده ليس من الحج ، وقد أجاب بعض الشفعوية عن التعلق بهذه الآية بأن قال : يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس ، أي لمنافعهم وتجاراتهم ، ثم قال : " والحج " فاقتضى ذلك أن يكون بعضها لهذا وبعضها لهذا وهكذا نقول . ويجري ذلك مجرى قولهم : هذا المال لزيد وعمرو ، أن الظاهر يقتضي اشتراكهما فيه . وهذا ليس بمعتمد لأن الظاهر من قوله : للناس والحج ، يقتضي أن يكون جميع الأهلة على العموم لكل واحد من الأمرين ، وليس كذلك قولهم : المال لزيد وعمرو ، لأنه لا يجوز أن يكون جميع المال لكل واحد منهما فوجب الاشتراك لهذه العلة ، وجرت الآية مجرى أن نقول : هذا الشهر أجل لدين فلان ودين فلان ، في أنه يقتضي كون الشهر كله أجلا للدينين جميعا ولا ينقسم لانقسام المال فوجب أن لا يكون الاشتراك لهذه العلة . فصل : والطواف بالبيت فريضة وهو سبعة أشواط يبتدأ به من عند الحجر الأسود قال تعالى : وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين . والطائف الدائر حول الكعبة . وقال : وليطوفوا بالبيت العتيق . وقال : ومن ذريتنا أمة مسلمة لك . وقال : أرنا مناسكنا . قال قتادة : أراهما الله الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة وغير ذلك من أعمال الحج والعمرة . وقال تعالى : واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى . قال الشعبي وقتادة : أمروا أن
الينابيع الفقهية — صفحة 344 | علي أصغر مرواريد