تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
أصواتهم بالتلبية فإنها من شعار الحج . ورووا عنه ع أنه قال لعائشة : انفضي رأسك وامتشطي واغتسلي ودعي العمرة وأهلي بالحج . والإهلال التلبية فالأمر دل على الوجوب ، فإن خالفوا بأن المراد بالإهلال التلبية وادعوا أن المراد بها الإحرام كان ذلك واضح البطلان لأن اللغة تشهد بما ذكرناه وكل أهل العربية قالوا : استهل الصبي إذا رفع صوته عند الولادة صارخا . قالوا : ومثله استهلال الحج الذي هو رفع الصوت بالتلبية وكذلك استهلال السماء بالمطر إنما هو صوت وقعه على الأرض . مسألة : ومما انفردت به الإمامية القول : بأن من طاف طواف الزيارة فقد تحلل من كل شئ كان به محرما إلا النساء فليس له وطؤهن إلا بطواف آخر متى فعله حللن له وهو الذي يسمى طواف النساء . وخالف باقي الفقهاء في ذلك ، فإذا قيل : هذا هو طواف الصدر ، وعند أبي حنيفة أنه واجب ومن تركه لغير عذر كان عليه دم شاة ، والشافعي في أحد قوليه يوافق به أبا حنيفة في أنه واجب ، قلنا : من أوجب طواف الصدر وهو طواف الوداع فإنه لا يقول : إن النساء يحللن به . بل يقول : إن النساء حللن بطواف الزيارة فانفرادنا بذلك صحيح . والحجة لنا الاجماع المتردد وأنه لا خلاف في أن النبي ص فعله وقد روي عنه ع أنه قال : خذوا عني مناسكك . وروي عنه ص أيضا أنه قال : من حج هذا البيت فليكن آخر عهده الطواف . وظاهر الأمر الوجوب . فإن قالوا : لو كان هذا الطواف واجبا لأثر في التحلل . قلنا : يؤثر عندنا في التحلل على ما شرحناه ، وإنما يلزم هذا الكلام أبا حنيفة . وكذلك إن قالوا : كان يجب أن يلزم المكي لأنه يلزم عندنا المكي إذا أراد التحلل وإتيان النساء .