مسألة :
ومما انفردت به الإمامية القول : بأن من السنة المؤكدة استلام الركن اليماني
وتقبيله . ووافق الشافعي في استلامه دون تقبيله ، وقال : إذا وضع يده عليه قبل يده ولم
يقبله . وقال أبو حنيفة : ليس استلام الركن اليماني من السنة ولا تقبيله . وقال مالك :
يستلمه ويضع يده على فيه ولا يقبلها . وروي عن جابر وابن الزبير وأنس أنهم قالوا :
من السنة استلام الأركان كلها .
دليلنا الاجماع المتردد ويمكن معارضتهم بالأخبار التي رووها أن النبي استلم
الركن اليماني وركن الحجر وهي كثيرة .
مسألة :
ومما ظن انفراد الإمامية به وقد ذهب إليه مالك القول : بأن من رمى صيدا وهو
محرم فجرحه وغاب الصيد فلم يعلم هل مات أو اندملت جراحته فعليه فداؤه . وخالف
باقي الفقهاء في ذلك .
والحجة لنا إجماع الطائفة ولأن فيما ذهبنا إليه الاحتياط واليقين ببراءة الذمة ، فإذا
قيل : يجوز أن تكون الجراحة اندملت . قلنا : يجوز أن تكون ما اندملت وانتهت إلى
الإتلاف فالأظهر والأحوط ما ذهبنا إليه .
مسألة :
ومما ظن انفراد الإمامية به القول : بأن المحرم إذا تلوط بغلام أو أتى بهيمة أو أتى
امرأة في دبرها فسد حجه وعليه بدنة وأن ذلك جار مجرى الوطئ في القبل . والشافعي
يوافق في ذلك ، وأبو حنيفة وأصحابه يقولون : أنه لا يفسد الحج .
دليلنا الاجماع المتردد ، وأيضا فقد ثبت أن ذلك كله يوجب الحد وكل ما أوجب به
الحد أفسد به الحج والتفرقة بين الأمرين خلاف الاجماع ، ويمكن أن يقال لهم : قد اتفقنا
الينابيع الفقهية — صفحة 127
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٧