مسألة :
ومما انفردت به الإمامية القول : بأن المحرم إذا صاد في الحرم تضاعف عليه الفدية .
والوجه في ذلك بعد إجماع الطائفة أنه قد جمع بين وجهين يقتضي على كل واحد
منهما الفداء وهو الصيد مع الإحرام ثم إيقاعه في الحرم ، ألا ترى أن المحرم إذا صاد في
غير الحرم يلزمه الفدية والمحل إذا صاد في الحرم لزمته الفدية واجتماع الأمرين يوجب
اجتماع الجزاءين .
مسألة :
ومما انفردت به الإمامية القول : بأن من كسر بيض النعام وهو محرم وجب عليه أن
يرسل فحولة الإبل في إناثها بعدد ما كسر فما نتج من ذلك كان هديا للبيت ، فإن لم
يجد ذلك فعليه لكل بيضة شاة ، فإن لم يجد فإطعام عشرة مساكين ، فإن لم يجد صام عن
كل بيضة ثلاثة أيام ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك وذهبوا إلى أن البيض مضمون
بقيمته ، وقال مالك : يجب في البيضة عشر قيمة الصيد . وقال داود والمزني : لا شئ في
البيض .
دليلنا بعد إجماع الطائفة أن اليقين ببراءة الذمة بعد العلم باشتغالها لا يحصل إلا بما
ذكرناه وأيضا فهو أحوط في منفعة الفقراء فيجب أن يكون أولى .
فإن عارضونا بما يروونه عن أبي هريرة عن النبي أنه قال : في بيض النعامة ثمنها .
قلنا : هذا خبر واحد ويجوز أن يكون لفظة ثمنها محمولة على الجزاء ، فإن الجزاء والبدل في
الشرع يجوز وصفهما بالثمن لأنه في مقابلة الثمن فيكون تقدير الكلام في بيض النعامة
الجزاء الذي قررته الشريعة وهو ما ذكرناه .
مسألة :
ومما ظن انفراد الإمامية به القول : بأن من اضطر إلى أكل ميتة أو لحم صيد وجب
الينابيع الفقهية — صفحة 123
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٣