تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
مسألة : ومما انفردت به الإمامية القول : بأن الجماع إذا تكرر من المحرم تكررت الكفارة سواء كان ذلك في مجلس واحد أو في أماكن كثيرة وسواء كفر عن الأول أو لم يكفر وخالف باقي الفقهاء في ذلك . فقال أبو حنيفة : إذا جامع مرارا في مقام واحد فعليه كفارة واحدة وإن كان في أماكن متعددة فعليه لكل واحد كفارة . وقال أحمد : عليه كفارة واحدة ما لم يكفر عن الأول . وقال الثوري مثل ذلك . وقال مالك والشافعي : إذا جامع مرارا في مقام واحد فعليه كفارة واحدة . دليلنا الاجماع المتردد ، وأيضا طريقة اليقين ببراءة الذمة وليس لهم أن يقولوا : إن الجماع الأول أفسد الحج والثاني لم يفسده . وذلك أن الحج وإن كان قد فسد بالأول فحرمته باقية ولهذا وجب المضي فيه فجاز أن تتعلق الكفارة بما يستأنف من ذلك . مسألة : ومما انفردت به الإمامية القول : بوجوب التلبية فعندهم أن الإحرام لا ينعقد إلا بها إلا أن أبا حنيفة وإن وافق في وجوب التلبية فعنده أن الإحرام ينعقد بغيرها من تقليد الهدي وسوقه مع نية الإحرام . وقال مالك والشافعي : التلبية ليست بواجبة ويصح الدخول في الإحرام بمجرد النية . دليلنا الاجماع المتكرر لأنه إذا لبى دخل في الإحرام وانعقد بلا خلاف وليس كذلك إذا لم يلب ، ويمكن الاستدلال على ذلك بأن فرض الحج مجمل في القرآن وفعل النبي ص إذا ورد في مورد البيان كان واجبا لأن بيان الشئ في حكم وجوبه . وقد روى الناس كلهم : أن النبي لبى لما أحرم . فيجب بذلك وجوب التلبية ويقوى ذلك بما يروونه عنه ص من قوله : خذوا عني مناسككم . ورووا عنه ص قال : أتاني جبرئيل ع فقال : مر أصحابك بأن يرفعوا