مسألة :
ومما انفردت به الإمامية القول : بأن الجماع إذا تكرر من المحرم تكررت الكفارة
سواء كان ذلك في مجلس واحد أو في أماكن كثيرة وسواء كفر عن الأول أو لم يكفر
وخالف باقي الفقهاء في ذلك .
فقال أبو حنيفة : إذا جامع مرارا في مقام واحد فعليه كفارة واحدة وإن كان في
أماكن متعددة فعليه لكل واحد كفارة . وقال أحمد : عليه كفارة واحدة ما لم يكفر عن
الأول . وقال الثوري مثل ذلك . وقال مالك والشافعي : إذا جامع مرارا في مقام واحد
فعليه كفارة واحدة .
دليلنا الاجماع المتردد ، وأيضا طريقة اليقين ببراءة الذمة وليس لهم أن يقولوا : إن
الجماع الأول أفسد الحج والثاني لم يفسده . وذلك أن الحج وإن كان قد فسد بالأول
فحرمته باقية ولهذا وجب المضي فيه فجاز أن تتعلق الكفارة بما يستأنف من ذلك .
مسألة :
ومما انفردت به الإمامية القول : بوجوب التلبية فعندهم أن الإحرام لا ينعقد إلا بها
إلا أن أبا حنيفة وإن وافق في وجوب التلبية فعنده أن الإحرام ينعقد بغيرها من تقليد
الهدي وسوقه مع نية الإحرام .
وقال مالك والشافعي : التلبية ليست بواجبة ويصح الدخول في الإحرام بمجرد
النية .
دليلنا الاجماع المتكرر لأنه إذا لبى دخل في الإحرام وانعقد بلا خلاف وليس كذلك
إذا لم يلب ، ويمكن الاستدلال على ذلك بأن فرض الحج مجمل في القرآن وفعل النبي
ص إذا ورد في مورد البيان كان واجبا لأن بيان الشئ في حكم وجوبه .
وقد روى الناس كلهم : أن النبي لبى لما أحرم . فيجب بذلك وجوب التلبية
ويقوى ذلك بما يروونه عنه ص من قوله : خذوا عني مناسككم . ورووا
عنه ص قال : أتاني جبرئيل ع فقال : مر أصحابك بأن يرفعوا
الينابيع الفقهية — صفحة 125
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٥