تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
فإن اعترضوا بما يروونه عن النبي ص : من وقف بعرفة فقد تم حجه . وفي خبر آخر : الحج عرفة . فالجواب : إن هذه أخبار آحاد وهي معارضة بما يروونه عن النبي ص أنه قال لعروة بن مضرس بمزدلفة : من وقف معنا هذا الموقف وصلى معنا هذه الصلاة وقد كان قبل ذلك وقف بعرفة ساعة من الليل أو نهارا فقد تم حجه . فشرط في تمام الحج الوقوف بالموقفين ، ويمكن حمل الخبرين اللذين رووهما على أن معظم الحج عرفة ، ومعنى تم حجه قارب التمام . وهذا نظير قوله ع : إذا رفع الإمام رأسه من السجدة الأخيرة فقد تمت صلاته . فالتفرقة بين الأمرين خلاف إجماع الإمامية . مسألة : ومما انفردت به الإمامية ولها في بعضها موافق القول : بأن من وطئ عامدا زوجته أو أمته فأفسد بذلك حجه يفرق بينهما ولا يجتمعان إلى أن يعودا إلى المكان الذي وقع عليها فيه من الطريق ، وإذا حجا من قابل فبلغا ذلك المكان فرق بينهما ولم يجتمعا حتى يبلغ الهدي محله . وقال الشافعي والثوري : إن من وطئ زوجته فأفسد بذلك حجه ثم حج بها من قابل فبلغا الموضع الذي وطئها فيه فرق بينهما ، وهذا شطر ما قالته الإمامية . وروي عن مالك وسفيان مثل ذلك ، وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يفرق بينهما بحال من الأحوال . دليلنا الاجماع المتردد ، وأيضا فإن ينهى ويزجر عن فعل مثله وكأنه عقوبة على جنايته . وقد روى مخالفونا عن عمرو ابن عباس رضي الله عنه أنهما قالا : إذا وطئ الرجل زوجته فقضيا من قابل وبلغ الموضع الذي وطئها فيه فرق بينهما ولم يعرف لهما مخالف . مسألة : ومما يظن انفراد الإمامية به ولهم فيه موافق القول : بأن المحرم لا يجوز له أن يستظل