فإن اعترضوا بما يروونه عن النبي ص : من وقف بعرفة فقد تم حجه . وفي
خبر آخر : الحج عرفة .
فالجواب : إن هذه أخبار آحاد وهي معارضة بما يروونه عن النبي ص
أنه قال لعروة بن مضرس بمزدلفة : من وقف معنا هذا الموقف وصلى معنا هذه
الصلاة وقد كان قبل ذلك وقف بعرفة ساعة من الليل أو نهارا فقد تم حجه . فشرط في
تمام الحج الوقوف بالموقفين ، ويمكن حمل الخبرين اللذين رووهما على أن معظم الحج
عرفة ، ومعنى تم حجه قارب التمام . وهذا نظير قوله ع : إذا رفع الإمام رأسه
من السجدة الأخيرة فقد تمت صلاته . فالتفرقة بين الأمرين خلاف إجماع الإمامية .
مسألة :
ومما انفردت به الإمامية ولها في بعضها موافق القول : بأن من وطئ عامدا زوجته
أو أمته فأفسد بذلك حجه يفرق بينهما ولا يجتمعان إلى أن يعودا إلى المكان الذي وقع
عليها فيه من الطريق ، وإذا حجا من قابل فبلغا ذلك المكان فرق بينهما ولم يجتمعا
حتى يبلغ الهدي محله .
وقال الشافعي والثوري : إن من وطئ زوجته فأفسد بذلك حجه ثم حج بها من
قابل فبلغا الموضع الذي وطئها فيه فرق بينهما ، وهذا شطر ما قالته الإمامية . وروي عن
مالك وسفيان مثل ذلك ، وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يفرق بينهما بحال من الأحوال .
دليلنا الاجماع المتردد ، وأيضا فإن ينهى ويزجر عن فعل مثله وكأنه عقوبة على جنايته .
وقد روى مخالفونا عن عمرو ابن عباس رضي الله عنه أنهما قالا : إذا وطئ الرجل
زوجته فقضيا من قابل وبلغ الموضع الذي وطئها فيه فرق بينهما ولم يعرف لهما مخالف .
مسألة :
ومما يظن انفراد الإمامية به ولهم فيه موافق القول : بأن المحرم لا يجوز له أن يستظل
الينابيع الفقهية — صفحة 120
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٠