وقد ذكرنا صوم يوم الشك في أول الباب ونفسره ثانية لتزداد به بصيرة ويقينا ، وإذا
شككت في يوم لا تعلم أنه من شهر رمضان أو من شعبان فصم من شعبان ، فإن كان منه لم
يضرك وإن كان من شهر رمضان جاز لك من رمضان وإلا فانظر أي يوم صمت من العام
الماضي وعد منه خمسة أيام وصم اليوم الخامس ، وقد روي : إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو
من ليلة وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين فإذا رأيت ظل رأسك فيه فلثلاث ليال ، وإذا
شككت في هلال شوال وتغيمت السماء فصم ثلاثين يوما وأفطر وودع الشهر في آخر ليلة
منه وتقرأ دعاء الوداع .
وإذا كان ليلة الفطر صليت المغرب وسجدت وقلت : يا ذا الطول ويا ذا الجود ويا ذا
الحول ، يا مصطفي محمد وناصره صل يا الله على محمد وعلى آله وسلم واغفر لي كل ذنب
أذنبته ونسيته وهو عندك في كتاب مبين ثم يقول مائة مرة أتوب إلى الله ، وكبر بعد المغرب
والعشاء الآخرة والغداة ولصلاة العيد والظهر والعصر كما تكبر أيام التشريق ، تقول :
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر والله أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما أولانا
وأبلانا والحمد لله بكرة وأصيلا ، وادفع زكاة الفطر عن نفسك وعن كل من تعول من صغير
أو كبير حر وعبد ذكر وأنثى ، واعلم أن الله تعالى فرضها زكاة للفطرة قبل أن تكثر الأموال
فقال : أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ، وإخراج الفطرة واجب على الغني والفقير والعبد
والحر وعلى الذكران والإناث والصغير والكبير والمنافق والمخالف ، لكل رأس صاع من
تمر وهو تسعة أرطال بالعراقي أو صاع من حنطة أو صاع من شعير أو صاع من
زبيب أو قيمة ذلك ، ومن أحب أن يخرج ثمنا فليخرج
ما بين ثلثي درهم إلى درهم والثلثان أقل ما روي والدرهم أكثر
ما روي ، وقد روي : ثمن تسعة أرطال تمر ، وروي : من لم تستطع يده لإخراج الفطرة أخذ من
الناس فطرتهم وأخرج ما يجب عليه منها .
ولا بأس باخراج الفطرة إذا دخل العشر الأواخر ثم إلى يوم الفطر قبل الصلاة فإن
أخرها إلى أن تزول الشمس صارت صدقة ، ولا يدفع الفطرة إلا إلى مستحق وأفضل
ما يعمل به فيها أن تخرج إلى الفقيه ليصرفها في وجوهها بهذا جاءت الروايات ، والذي
الينابيع الفقهية — صفحة 9
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩