فإن غلبك النوم حتى تصبح فليس عليك شئ إلا أن تكون انتبهت في بعض الليل ثم نمت
وتوانيت ولم تغتسل وكسلت فعليك صوم ذلك اليوم وإعادة يوم آخر مكانه ، وإن تعمدت
النوم إلى أن تصبح فعليك قضاء ذلك اليوم والكفارة : وهو صوم شهرين متتابعين أو عتق
رقبة أو إطعام ستين مسكينا ، ومن أراد أن يتسحر فله ذلك إلى أن يطلع الفجر ولو أن رجلين
نظرا فقال أحدهما هذا الفجر قد طلع وقال الآخر : ما طلع الفجر بعد ، حل التسحر للذي لم
يره أنه طلع وحرم على الذي يراه أنه طلع ، ولو أن قوما مجتمعين سألوا أحدهم أن يخرج
وينظر هل طلع الفجر ؟ ثم قال : قد طلع الفجر وظن بعضهم أنه يمزح فأكل وشرب كان
عليه قضاء ذلك اليوم .
ولا يجوز للمريض والمسافر الصيام فإن صاما كانا عاصيين وعليهما القضاء ، ويصوم
العليل إذا وجد من نفسه خفة وعلم أنه قادر على الصوم وهو أبصر بنفسه ، ولا يجوز
للمسافر على حال من الأحوال إلا عاديا أو باغيا والعادي : اللص والباغي : الذي يبغي
الصيد ، فإذا قدمت من السفر وعليك بقية يوم فأمسك من الطعام والشراب إلى الليل فإن
خرجت في سفر وعليك بقية يوم فأفطر ، وكل من وجب عليه التقصير في السفر فعليه
الإفطار وكل من وجب عليه التمام في الصلاة فعليه الصيام متى ما أتم صام ومتى ما قصر
أفطر ، والذي يلزمه التمام للصلاة والصوم في السفر : المكاري والبريد والراعي
والملاح ، والرابح لأنه عملهم .
وصاحب الصيد إذا كان صيده بطرا فعليه التمام في الصلاة والصوم وإن كان
صيده للتجارة فعليه التمام في الصلاة والصوم وروي أن عليه الإفطار في الصوم ، وإذا
كان صيده مما يعود على عياله فعليه التقصير في الصلاة والصوم ، لقول النبي صلى الله
عليه وآله وسلم : الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله ، وإن أصابك رمد فلا بأس أن
تفطر تعالج عينيك ، وإذا طهرت المرأة من حيضها وقد بقي عليها يوم صامت ذلك اليوم
تأديبا وعليها قضاء ذلك اليوم وإن حاضت وقد بقي عليها بقية يوم أفطرت وعليها
القضاء ، ولا بأس أن يذوق الطباخ المرقة وهو صائم بطرف لسانه من غير أن يبتلعه ،
ولا بأس بشم الطيب إلا أن يكون مسحوقا فإنه يصعد إلى الدماع .
الينابيع الفقهية — صفحة 8
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨