تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
ويونس ، والأخبار التي تعلق ابن الجنيد بها الواردة من طريق الشيعة الإمامية معارضة بأظهر وأكثر وأقوى منها من رواياتهم المعروفة المشهورة ، ويمكن حملها بعد ذلك على أنها خرجت مخرج التقية ، فإن الأكثر من مخالفي الإمامية يذهبون إلى أن الزكاة واجبة في الأصناف كلها ، وإنما يوافق الإمامية منهم الشاذ النادر ، ومما يقوى مذهبنا في هذه المسألة أن الذرة والعدس وكثيرا من الحبوب الخارجة عن الحنطة والشعير كانت معروفة بالمدينة وأكنافها ، وما نقل أحد من أهل السير عن أحد ممن بعثه النبي ص لأخذ الصدقة أنه أخذ في جملة ما أخذ عدسا ولا ذرة كما رووا ، وعينوا الحنطة والشعير والتمر فدل ذلك على أنه خارج عن أصناف ما يؤخذ منه الزكاة . مسألة : ومما ظن انفراد الإمامية به نفي الزكاة عن عروض التجارة وقد وافقهم في ذلك داود بن علي وهو قول ابن عباس رحمة الله عليه فيما رواه الحراني عنه . وأبو حنيفة وأصحابه يوجبون في عروض التجارة الزكاة إذا بلغت قيمتها النصاب وهو قول الثوري والأوزاعي وابن حي والشافعي . وقال مالك : إن كان إنما يبيع العرض بالعرض فلا زكاة حتى يقبض ماله وإن كان يبيع بالعين والعرض فإنه يزكى . وقال الليث : إذا ابتاع متاعا للتجارة فيبقي عنده أحوالا فليس عليه إلا زكاة واحدة . دليلنا على صحة هذه المسألة كل شئ دللنا به على أن الزكاة لا تجب فيما عدا الأصناف التسعة التي عيناها ، وعروض التجارة خارجة عن تلك الأصناف فالطريقة تتناولها ، ويمكن أن يعارضوا بما رووه عن النبي ص من قوله : ليس على المسلم في عبده ولا على فرسه صدقة . وعموم هذا القول يقتضي نفي الصدقة عما هو معرض للتجارة وعما ليس بمعرض
الينابيع الفقهية — صفحة 76 | علي أصغر مرواريد