تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
تحمل عليها وتسقي من لبنها . فإن قالوا : ظاهر قوله تعالى : وآتوا حقه ، يقتضي الوجوب وما ذكرتموه ليس بواجب . قلنا : إذا سلمنا أن ظاهر الأمر في الشرع يقتضي الوجوب كان لنا طريقان من الكلام : أحدهما أن نقول أن ترك ظاهر من الكلام ليسلم ظاهر آخر له كترك ذلك الظاهر ليسلم هذا ، وأنتم إذا حملتم الأمر على الوجوب هاهنا تركتم تعليق العطاء بوقت الحصاد ، ونحن إذا حملنا الأمر في الآية على الندب يسلم لنا ظاهر تعلق العطاء بوقت الحصاد ، وليس أحد الأمرين كصاحبه وأنتم المستدلون بالآية فخرجت من أن تكون دليلا لكم . والطريق الآخر : إنا لو قلنا بوجوب هذا العطاء في وقت الحصاد وإن لم يكن مقدرا بل موكولا إلى اختيار المعطى لم تكن بعيدا من الصواب ، فإن تعلقوا بقوله تعالى : أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ، فإن المراد بالنفقة هاهنا الصدقة بدلالة قوله تعالى : والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ، يعني لا يخرجون زكاتها ، فالجواب عن ذلك أن اسم النفقة لا يجري على الزكاة إلا مجارا ولا يعقل من إطلاق لفظ الانفاق إلا ما كان في المباحات وما جرى مجراها ، ثم لو سلمنا ظاهر العموم لجاز تخصيصه ببعض الأدلة التي ذكرناها . فإن قيل : كيف تدعون إجماع الإمامية وابن الجنيد يخالف في ذلك ويذهب إلى أن الزكاة واجبة في جميع الحبوب التي تخرجها الأرض وإن زادت على التسعة الأصناف التي ذكرتموها ، وروي في ذلك أخبارا كثيرة عن أئمتهم ع وذكر أن يونس كان يذهب إلى ذلك ؟ قلنا : لا اعتبار بشذوذ ابن الجنيد ولا يونس وإن كان يوافقه ، والظاهر من مذهب الإمامية ما حكيناه . وقد تقدم إجماع الإمامية وتأخر عن ابن الجنيد