تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
الظاهر ، فإن تعلقوا بقوله تعالى : وآتوا حقه يوم حصاده ، وأنه عام في جميع الزروع وغيرها مما ذكره في الآية ، فالجواب عنه أنا لا نسلم أن قوله تعالى : وآتوا حقه يوم حصاده ، يتناول العشر أو نصف العشر المأخوذ على سبيل الزكاة ، فمن ادعى تناوله لذلك فعليه الدلالة . وعند أصحابنا أن ذلك يتناول ما يعطي المسكين والفقير والمجتاز وقت الحصاد من الحفنة والضغث ، فقد رووا ذلك عن أئمتهم ع فمنه ما روي عن أبي جعفر ع في قوله تعالى : وآتوا حقه يوم حصاده ، قال : ليس ذلك الزكاة ألا ترى أنه تعالى قال : ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ، وهذه نكتة منه ع مليحة لأن النهي عن السرف لا يكون إلا فيما ليس بمقدر ، والزكاة مقدرة . وروي عن أبي عبد الله ع أنه قيل له : يا ابن رسول الله وما حقه ؟ قال : تناول منه المسكين والسائل ، والأحاديث بذلك كثيرة ، ويكفي احتمال اللفظ ، وإن كان يقوى هذا التأويل أن الآية تقتضي أن يكون العطاء في وقت الحصاد ، والعشر المفروض في الزكاة لا يكون في تلك الحال لأن العشر مكيل ولا يؤخذ إلا من مكيل ، وفي وقت الحصاد لا يكون مكيلا ولا يمكن كيله ، وإنما يكال بعد جفافه وتذريته وتصفيته ، فتعليق العطاء بتلك الحال لا يليق إلا بما ذكرناه . ويقوى أيضا هذا التأويل ما روي عن النبي ص من النهي عن الحصاد والجذاذ بالليل ، فالجذاذ هو صرام النخل وإنما نهى ع عن ذلك لما فيه من حرمان المساكين عما ينبذ إليهم من ذلك ، وما يقوله قوم في هذه الآية من أنها مجملة فلا دليل لهم فيها ليس بصحيح لأن الاجمال هو مقدار الواجب لا الموجب فيه . فإن قيل : قد سماه الله تعالى حقا وذلك لا يليق إلا بالواجب . قلنا : قد يطلق اسم الحق على الواجب والمندوب إليه ، وقد روى جابر أن رجلا قال : يا رسول الله هل على حق في إبلي سوى الزكاة ؟ فقال ع : نعم