وهم : الفقراء والمساكين والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمون وفي
سبيل الله وابن السبيل .
فأما الفقير فهو الذي له بلغة من العيش ، والمسكين الذي لا شئ معه ، وأما
العاملون عليها فهم الذين يسعون في جباية الصدقات ، وأما المؤلفة قلوبهم فهم الذين
يتألفون ويستمالون إلى الجهاد ، وفي الرقاب وهم المكاتبون والمماليك الذين يكونون
تحت الشدة العظيمة وقد روي : أن من وجبت عليه كفارة عتق رقبة في ظهار أو قتل
خطأ وغير ذلك ولا يكون عنده يشترى عنه ويعتق . والغارمون هم الذين ركبتهم
الديون في غير معصية ولا فساد ، وفي سبيل الله وهو الجهاد ، وابن السبيل وهو المنقطع
به وقيل أيضا : أنه الضيف الذي ينزل بالإنسان ويكون محتاجا في الحال وإن كان
له يسار في بلده وموطنه .
فإذا كان الإمام ظاهرا أو من نصبه الإمام حاصلا فتحمل الزكاة إليه ليفرقها
على هذه الثمانية الأصناف ويقسم بينهم على حسب ما يراه ، ولا يلزمه أن يجعل
لكل صنف جزءا من ثمانية بل يجوز له أن يفضل بعضهم على بعض إذا كثرت
طائفة منهم وقلت آخرون .
وإذا لم يكن الإمام ظاهرا ولا من نصبه الإمام حاصلا فرقت الزكاة في خمسة
أصناف من الذين ذكرناهم وهم : الفقراء والمساكين وفي الرقاب والغارمين وابن
السبيل . ويسقط سهم المؤلفة قلوبهم وسهم السعاة وسهم الجهاد لأن هؤلاء لا
يوجدون إلا مع ظهور الإمام لأن المؤلفة قلوبهم إنما يتألفهم الإمام ليجاهدوا معه ،
والسعاة أيضا إنما يكونون من قبله في جمع الزكوات ، والجهاد أيضا إنما يكون به أو
بمن نصبه ، فإذا لم يكن هو ظاهر ولا من نصبه فرق في من عداهم .
والذين يفرق فيهم الزكاة ينبغي أن يحصل لهم مع الصفات التي ذكرناها أن
يكونوا عارفين بالحق معتقدين له فإن لم يكونوا كذلك فلا يجوز أن يعطوا الزكاة ،
فمن أعطى زكاته لمن لا يعرف الحق لم يجزئه وكان عليه الإعادة ، ولو أن مخالفا
أخرج زكاته إلى أهل نحلته ثم استبصر كان عليه إعادة الزكاة ، ولا يجوز أن يعطي
الينابيع الفقهية — صفحة 120
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٠