تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وهم : الفقراء والمساكين والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمون وفي سبيل الله وابن السبيل . فأما الفقير فهو الذي له بلغة من العيش ، والمسكين الذي لا شئ معه ، وأما العاملون عليها فهم الذين يسعون في جباية الصدقات ، وأما المؤلفة قلوبهم فهم الذين يتألفون ويستمالون إلى الجهاد ، وفي الرقاب وهم المكاتبون والمماليك الذين يكونون تحت الشدة العظيمة وقد روي : أن من وجبت عليه كفارة عتق رقبة في ظهار أو قتل خطأ وغير ذلك ولا يكون عنده يشترى عنه ويعتق . والغارمون هم الذين ركبتهم الديون في غير معصية ولا فساد ، وفي سبيل الله وهو الجهاد ، وابن السبيل وهو المنقطع به وقيل أيضا : أنه الضيف الذي ينزل بالإنسان ويكون محتاجا في الحال وإن كان له يسار في بلده وموطنه . فإذا كان الإمام ظاهرا أو من نصبه الإمام حاصلا فتحمل الزكاة إليه ليفرقها على هذه الثمانية الأصناف ويقسم بينهم على حسب ما يراه ، ولا يلزمه أن يجعل لكل صنف جزءا من ثمانية بل يجوز له أن يفضل بعضهم على بعض إذا كثرت طائفة منهم وقلت آخرون . وإذا لم يكن الإمام ظاهرا ولا من نصبه الإمام حاصلا فرقت الزكاة في خمسة أصناف من الذين ذكرناهم وهم : الفقراء والمساكين وفي الرقاب والغارمين وابن السبيل . ويسقط سهم المؤلفة قلوبهم وسهم السعاة وسهم الجهاد لأن هؤلاء لا يوجدون إلا مع ظهور الإمام لأن المؤلفة قلوبهم إنما يتألفهم الإمام ليجاهدوا معه ، والسعاة أيضا إنما يكونون من قبله في جمع الزكوات ، والجهاد أيضا إنما يكون به أو بمن نصبه ، فإذا لم يكن هو ظاهر ولا من نصبه فرق في من عداهم . والذين يفرق فيهم الزكاة ينبغي أن يحصل لهم مع الصفات التي ذكرناها أن يكونوا عارفين بالحق معتقدين له فإن لم يكونوا كذلك فلا يجوز أن يعطوا الزكاة ، فمن أعطى زكاته لمن لا يعرف الحق لم يجزئه وكان عليه الإعادة ، ولو أن مخالفا أخرج زكاته إلى أهل نحلته ثم استبصر كان عليه إعادة الزكاة ، ولا يجوز أن يعطي