باب الزيادات :
" الصلاة الوسطى " أي الفضلى ، من قولهم : الأفضل الأوسط وإنما أفردت وعطفت
على الصلوات لانفرادها بالفضل ، وقال النبي ع يوم الأحزاب : شغلونا عن
الصلاة الوسطى صلاة العصر ، ملأ الله بيوتهم نارا ، ثم قال : إنها الصلاة التي شغل
عنها سليمان بن داود حتى توارت بالحجاب .
وروي في قوله : وقوموا لله قانتين ، أنهم كانوا إذا قام أحدهم إلى الصلاة هاب
الرحمن أن يمد بصره أو يلتفت أو يقلب الحصى أو يحدث نفسه بشئ من أمور الدنيا .
مسألة :
دلكت الشمس زالت أو غربت فإذا كان الدلوك الزوال فالآية جامعة للصلوات
الخمس ، لأن الغسق الظلمة وهو وقت صلاة العشائين ، وقرآن الفجر صلاة الغداة
وإذا كان الدلوك الغروب خرجت منها صلاتا الظهر والعصر ، وقوله تعالى : وقرآن الفجر ،
يجوز أن يكون حثا على طول القراءة فيها وذلك كانت صلاة الفجر أطول الصلوات
قراءة ، " ومن الليل فتهجد " أي وعليك بعض الليل فتهجد به . والتهجد ترك الهجود ،
وهو النوم للصلاة ، و " نافلة " أي عبادة زائدة لك على الصلوات الخمس ووضع نافلة
موضع تهجد لأن التهجد عبادة زائدة ، فنافلة مصدر من غير لفظ الفعل قبله .
مسألة :
فإن قيل : أي فائدة في إخبار الله بقول اليهود أو المنافقين أو المشركين قبل وقوعه ،
فقال : سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ،
قلنا : فائدته أن مفاجأة المكروه أشد والعلم به قبل وقوعه أبعد من الاضطراب
إذا وقع لما يتقدمه من توطين النفس ، فإن جواب العتيد قبل الحاجة إليه أقطع للخصم وأرد
لسعيه ، وقيل الرمي يراش السهم ، " ما ولاهم عن قبلتهم " وهي بيت المقدس ، " لله المشرق
والمغرب " أي الأرض كلها " يهدي من يشاء " وهو ما يتوجبه الحكمة والمصلحة من
الينابيع الفقهية — صفحة 530
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٣٠