تعالى : ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله ، قال ابن
عباس : ليس البر كله في التوجه إلى الصلاة نحو الكعبة ولكن البر بر من آمن بالله ، وأن
هذه تدعو إلى الصلاح وتصرف عن الفساد وأن ذلك يختلف بحسب الأزمان .
باب الصلاة على الموتى وأحكامهم :
يدل على أربعة أحكام مفروضة في حق المؤمن إذا مات ، قوله تعالى : ما آتاكم الرسول
فخذوه ، وقد بين رسول الله تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه وفرضها على الكفاية ،
وقد بينها بقوله : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ، فإذا مات كافر أو منافق
فلا يجب شئ من ذلك على الأحياء ، قال تعالى : ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم
على قبره ، وهذا نهي من الله لنبيه أن يصلى على منافق أو يقوم على قبره أي لا تتول دفنه
كما يقال : قام فلان بكذا ،
وعن ابن عباس : صلى رسول الله ص على عبد الله بن أبي ابن سلول
قبل أن نهي عن الصلاة على المنافقين ، وكان الشيخ المفيد يستدل بفحوى هذه الآية على
وجوب القيام بدفن المؤمنين والصلاة عليهم ، لأنه كان يقول بدليل الخطاب ويجعله دليلا ،
ومنع منه المرتضى وتوقف فيه أبو جعفر الطوسي وكذا حالهم في استصحاب الحال .
والقيام في الآية يجوز أن يكون الذي هو مقابل الجلوس ويكون معناه لا تقف عند قبره ،
ومن قولهم : " قام بكذا " إذا ثبت على صلاحه ويكون القبر مصدرا على هذا ، أي لا تتول دفن
ميت منهم والمفسرون كلهم على أن المراد بذلك الصلاة التي تصلي على الموتى ، وكان
صلاة أهل الجاهلية على موتاهم أن يتقدم رجل فيذكر محاسن الميت ويثني عليه ثم يقول
عليك رحمة الله .
وقوله : إنهم كفروا بالله ، كسرت إن وفيها معنى العلة لتحقيق الأخبار بأنهم على هذه
الصفة ويدل ذلك على أن الصلاة على الميت عبادة .
الينابيع الفقهية — صفحة 528
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٢٨