مسألة :
وعن أبي حنيفة يجوز أن يصلى الفريضة في جوف الكعبة وعندنا لا يجوز وبذلك
نصوص عن أئمة الهدي ، ويؤيده قوله : وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ، وقد بينا أن
المراد به نحوه ، ومن كان في جوف الكعبة لم يكن مصليا نحوها على أنه قد ورد النص بأنه
يصلى النوافل في الكعبة ، وقوله تعالى : فول وجهك شطر المسجد الحرام ، يدل على أن
البعيد من مكة يتوجه إلى المسجد ، فإنه لا يمكنه التوجه إلى عين الكعبة إلا لمن يقربها بمكة .
مسألة :
قوله تعالى : خذوا زينتكم ، أي كلما صليتم خذوا لباس زينتكم ، وقيل : الزينة الطيب
وأطيب الطيب الماء ، ثم قال : قل من حرم زينة الله ، أي من الثياب وكل ما يتجمل به ، ومعنى
الاستفهام في " من " إنكار تحريم ذلك ، فإنهم كانوا يقولون لا نعبد الله في ثياب أذنبنا فيها
ويطوفون ويصلون عراة .
قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا ، ونبه تعالى بهذا على أنها خلقت للذين آمنوا على
طريق الأصالة ، وأن الكفرة تبع لهم في الحياة الدنيا خالصة للمؤمنين يوم القيامة لا يشركهم
فيها أحد .
مسألة :
قوله تعالى : ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر ، يجوز أن يكون أن يذكر ثاني
مفعول منع ، ويجوز أن يكون مفعولا له .
ولله المشرق والمغرب ، أي بلادهما ففي أي مكان فعلتم التولية - يعني تولية وجوهكم
شطر القبلة بدليل قوله : " فول وجهك شطر المسجد الحرام " - " فثم وجه الله " أي جهته التي
أمر بها ورضيها ، والمعنى أنكم إذا منعتم أن تصلوا في المسجد الحرام قد جعلت لكم الأرض
مسجدا فصلوا في أي بقعة شئتم من بقاعها وافعلوا التولية منها فإنها ممكنة في كل مكان .
الينابيع الفقهية — صفحة 532
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٣٢