به ، فقال تعالى : " لا تقم فيه أبدا " نهى نبيه وجميع المؤمنين أن يقوموا في مثل هذا
المسجد ويصلوا فيه وأقسم أن المسجد الذي أسس على التقوى أحق أن يقوم فيه هو
مسجد قباء ، وقيل مسجد المدينة وسبب ذلك أنهم قالوا بنينا للضعيف في وقت المطر
نسألك يا رسول الله أن تصلي فيه ، وكان توجه إلى تبوك فوعدهم أن يفعل إذا عاد فنهى
عنه .
باب صلاة العيدين والاستسقاء والكسوف وغير ذلك :
قال الله تعالى : فصل ربك وانحر ، أي فصل لربك صلاة العيد
وانحر الأضاحي وانحر أعم نفعا من النسك ، وهذه الصلاة واجبة عند حصول شرائطها وهي شرائط
الجمعة وتستحب تلك الصلاة إذا اختل شرائطها .
وقوله تعالى : لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ، قال الحسن : ذبح قوم قبل صلاة العيد يوم
النحر فأمروا بإعادة ذبيحة أخرى ، وقال الزجاج : معناه لا تقدموا أعمال الطاعة حتى
لا يجوز تقديم الزكاة قبل وقتها .
والتكبيرات المأمور بها في العيدين يدل عليها - بعد إجماع الطائفة - قوله : ولتكبروا
الله على ما هداكم ، وإذا أجدبت البلاد يستحب صلاة الاستسقاء ، قال الله تعالى : واسألوا
الله من فضله ، ومثله من الآيات يدل على استحبابها .
وما روي أن النبي ص صلاها ، وقال تعالى : لقد كان لكم في رسول الله
أسوة حسنة ، يدل عليها وعلى جميع ما يستحب من الصلوات المندوبة كصلاة الاستخارة
والحاجة ، فقد أمر بهما رسول الله عن الله ، وقال تعالى : ما آتاكم الرسول فخذوه .
وقوله تعالى : إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا
فسبح بحمد ربك ، أي صل شكرا له على ما جدد لك من نعمه وهذا يدل على أن صلاة
الشكر مستحبة ، وكذلك صلى رسول الله ص صلاة الكسوف ، وفعله بيان ،
لقوله تعالى : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ، وقال : ما آتاكم الرسول فخذوه .
ولما حولت القبلة إلى الكعبة كانوا لا يعتبرون بطاعة إلا بالصلاة إلى الكعبة قال
الينابيع الفقهية — صفحة 527
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٢٧