فصل :
وقوله تعالى : إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ، أمر
المؤمنين بمنع الكفار من مقاربة المسجد الحرام لطواف وغيره ، وقيل : إنهم منعوا من الحج
فأما دخولهم للتجارة فلم يمنعوا منه يبين ذلك قوله : وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من
فضله إن شاء " .
وقوله : بعد عامهم هذا ، هي سنة تسع من الهجرة التي تبدأ فيها براءة المشركين ، وظاهر
الآية أن الكفار أنجاس لا يمكنون من دخول مسجد ، وقال عمر بن عبد العزيز : ولا يجوز أن
يدخل المسجد أحد من اليهود والنصارى وغيرهم من الكفار . ونحن نذهب إليه ، وإنما
قال : إن شاء " لأن منهم من لم يبلغ الموعود بأن يموت قبله ، وقيل : إنما ذكره لتنقطع الآمال إلى
الله كما قال : لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله .
وقوله : ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين ، نادى رسول الله ص أن
لا يحج مشرك بعد العام ، فإن دخل مسجدا منهم داخل كان على المسلمين أن يمنعوه فإن
أدخل إلى حاكم المسجد الذي يحكم فيه فلا يقعد مطمئنا فيه ، بل ينبغي أن يكون خائفا من
الإخراج على وجه الطرد .
فصل :
وقوله تعالى : والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا ، أي بنوه للإضرار والكفر
والتفريق بين المؤمنين ، فإنهم إذا تخربوا فصلى حزب هنا وحزب يصلى في غيره اختلفت
الكلمة وبطلت الألفة ، و " إرصادا لمن حارب الله " هو أبو عامر الراهب لحق بقيصر متنصرا
وكان يبعث إليهم : سآتيكم بجند فأخرج محمدا فبنوه يترقبونه ، وهو الذي حزب الأحزاب
مع المشركين فلما فتحت مكة هرب إلى الطائف ، فلما أسلم أهل الطائف خرج إلى الروم
وابنه عبد الله أسلم ، وقتل يوم أحد وهو غسيل الملائكة . ووجه رسول الله عند قدومه من
تبوك عاصم بن عوف العجلاني ومالك بن الدخشم ، وكان مالك من بني عوف الذين بنوا
مسجد الضرار فقال لهما : انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فأهدماه ثم حرقاه ، ففعلا ما أمر
الينابيع الفقهية — صفحة 526
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٢٦