فصل :
وقوله : وتركوك قائما ، عن أبي عبد الله ع : انصرفوا إليها وتركوك
قائما تخطب على المنبر ، وسئل ابن مسعود : أكان النبي يخطب قائما ؟ فقال : أما تقرأ :
وتركوك قائما وقال جابر بن سمرة : ما رأيت رسول الله خطب إلا وهو قائم ، فمن حدثك
أنه خطب وهو جالس فكذبه ، وأول من استراح على المنبر عثمان كان يخطب قائما فإذا
أعيى جلس ، وأول من خطب جالسا معاوية ، وروي في قوله : " وتركوك قائما " أي قائما في
الصلاة ، ثم قال : قل يا محمد لهم ما عند الله من الثواب على سماع الخطبة أحمد عاقبة من
ذلك ، والله يرزقكم وإن لم تتركوا الخطبة والجمعة .
وفي بعض القراءة : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ، وهي صلاة العصر
وقوموا لله قانتين في الصلاة الوسطى ، قالوا : نزلت هذه الآية يوم الجمعة ورسول الله في
سفر ، فقنت فيها وتركها على حالها في السفر والحضر .
وقوله : إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ، أي مفروضا أنها خمس
بخمسين ، حصل التخفيف مع أجر خمسين صلاة ، لقوله : من جاء بالحسنة فله عشر
أمثالها .
باب الجماعة وأحكامها :
قال الله تعالى : واركعوا مع الراكعين ، هذا أمر منه تعالى للمكلفين بصلاة الجماعة لأنه
تعالى قال قبله : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ، أمر بهذه اللفظة بواجباتها
ونوافلها ، والتكرار في الكلام بغير فائدة غير مستحسن فيجب أن يكون قوله : واركعوا مع
الراكعين ، بعده دالا على صلاة الجماعة سواء كانت الجماعة واجبة أو مندوبا إليها ، فالأمر
يكون بالواجب مطلقا والندب مقيدا في الشرع وقوله تعالى : " مع الراكعين " دليل صريح
لذلك .
والجماعة على أربعة أضرب : واجب ومستحب ومكروه ومحظور .
فالواجب لا يكون إلا في الجمعة والعيدين إذا اجتمعت شرائطها على ما ذكرناه ،
الينابيع الفقهية — صفحة 513
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥١٣