والمستحب هو الجماعة في الصلوات الخمس ، والمكروه صلاة الحاضر خلف المسافر
فيما يقصر في السفر ، والمحظور هو الصلاة خلف الفاسق والفاجر ، وقد رغب الله في
الجماعة وحث عليها بالآية التي تلوناها وبقوله : حافظوا على الصلوات والصلاة
الوسطى ، فقد قيل : إن الصلاة الوسطى كناية عن صلاة الجماعة لأنها أفضل الصلوات
وكذلك خصها الله بالذكر ، وأقل ما تكون الجماعة اثنان فصاعدا ، ويتقدم للإمامة أقرأهم
ثم أفقههم .
ولا تنعقد الجماعة إلا بالأذان والإقامة .
فصل :
وقوله تعالى : ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين ، كان النبي
ص يقول : إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول - وفي رواية على الصف
المقدم - فازدحم الناس . وكانت دور بنى عذرة بعيدة عن المسجد فقالوا : نبيع دورنا
ولنشترين دورا قريبة من المسجد حتى ندرك الصف المقدم فنزلت الآية ، رواه الربيع بن
أنس ، ومعنى الآية أنا نجازي الناس على نياتهم .
وقال ابن عباس : أي علمنا المستقدمين إلى الصف الأول في الصلاة والمستأخرين
عنه ، فإنه كان يتقدم بعضهم إلى الصف الأول ليدركوا فضيلته وكان يتأخر بعضهم لينظر
إلى أعجاز النساء ، فنزل : ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين ، وروي أن
النبي ص حث الناس على الصف الأول في الصلاة فقال : خير صفوف
الرجال أولها وشرها آخرها ، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ، فازدحموا فنزلت
الآية .
فصل :
والمؤتمون يجب عليهم أن يستمعوا قراءة الإمام إذا جهر وأن لا يقرؤا ، والدليل عليه
قوله : وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ، والمفسرون اختلفوا في الوقت الذي أمروا
الينابيع الفقهية — صفحة 514
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥١٤