عليه من الصغار بأن يبلغ ست سنين فصاعدا . والحجة في ذلك إجماع الطائفة ، ولأن
الصلاة على الأموات حكم شرعي ، وقد ثبت بيقين في من نوجب الصلاة عليه ، ولا يقين
ولا دليل في من يخالف فيه .
مسألة :
ومما ظن انفراد الإمامية به القول : بخمس تكبيرات في صلاة الجنازة ، وكان ابن أبي
ليلى يوافق الإمامية في ذلك . وروى حذيفة بن اليمان وزيد بن أرقم أن تكبيرات الجنازة
خمس ، ولعمري أن باقي الفقهاء يخالف الإمامية في ذلك . والحجة فيما ذهبنا إليه الاجماع
وطريقة الاحتياط فإن الذي تذهب إليه الإمامية يدخل فيه ما ذهب إليه مخالفونا فهو أحوط ،
وقد روى مخالفونا عن النبي ص أنه كبر خمسا ، فإذا قيل بإزاء ذلك أنه
ع كبر أربعا ؟ قلنا : هذه الرواية تحتمل أنه كبر أربعا سمعن وجهر بهن وأخفى
الخامسة وخبر الخامسة ، غير محتمل على أنه لا تنافي بين الخبرين لأنه من روى أنه كبر أربعا لم
يفصح بأنه ما زاد عليها ، ومن كبر خمسا فقد كبر أربعا .
مسألة :
ومما انفردت به الإمامية : اسقاط السلام من صلاة الجنازة وأنه إذا كبر الخامسة خرج
من الصلاة بغير تسليم . وباقي الفقهاء يخالف في ذلك ، لأن أبا حنيفة وأصحابه يذهبون إلى
أنه يسلم عن يمينه وعن يساره وقال مالك : يسلم الإمام واحدة ويسمع من يليه ، ويسلم
من خلفه واحدة في أنفسهم وإن أسمعوا من يليهم فلا بأس .
وقال الثوري : يسلم عن يمينه تسليمة خفيفة ، وقال ابن حي : يسلم عن يمينه وعن
شماله يخفيه ولا يجهر به ، وقال الشافعي مثل قول ابن حي في العدد والمنع من الجهر .
والحجة على ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة ، وأيضا فإن صلاة الجنازة مبنية على التخفيف
لأنه قد حذف منها الركوع والسجود وهما أوكد من التسليم فغير منكر أن يحذف التسليم .
الينابيع الفقهية — صفحة 214
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٤