تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
عليه من الصغار بأن يبلغ ست سنين فصاعدا . والحجة في ذلك إجماع الطائفة ، ولأن الصلاة على الأموات حكم شرعي ، وقد ثبت بيقين في من نوجب الصلاة عليه ، ولا يقين ولا دليل في من يخالف فيه . مسألة : ومما ظن انفراد الإمامية به القول : بخمس تكبيرات في صلاة الجنازة ، وكان ابن أبي ليلى يوافق الإمامية في ذلك . وروى حذيفة بن اليمان وزيد بن أرقم أن تكبيرات الجنازة خمس ، ولعمري أن باقي الفقهاء يخالف الإمامية في ذلك . والحجة فيما ذهبنا إليه الاجماع وطريقة الاحتياط فإن الذي تذهب إليه الإمامية يدخل فيه ما ذهب إليه مخالفونا فهو أحوط ، وقد روى مخالفونا عن النبي ص أنه كبر خمسا ، فإذا قيل بإزاء ذلك أنه ع كبر أربعا ؟ قلنا : هذه الرواية تحتمل أنه كبر أربعا سمعن وجهر بهن وأخفى الخامسة وخبر الخامسة ، غير محتمل على أنه لا تنافي بين الخبرين لأنه من روى أنه كبر أربعا لم يفصح بأنه ما زاد عليها ، ومن كبر خمسا فقد كبر أربعا . مسألة : ومما انفردت به الإمامية : اسقاط السلام من صلاة الجنازة وأنه إذا كبر الخامسة خرج من الصلاة بغير تسليم . وباقي الفقهاء يخالف في ذلك ، لأن أبا حنيفة وأصحابه يذهبون إلى أنه يسلم عن يمينه وعن يساره وقال مالك : يسلم الإمام واحدة ويسمع من يليه ، ويسلم من خلفه واحدة في أنفسهم وإن أسمعوا من يليهم فلا بأس . وقال الثوري : يسلم عن يمينه تسليمة خفيفة ، وقال ابن حي : يسلم عن يمينه وعن شماله يخفيه ولا يجهر به ، وقال الشافعي مثل قول ابن حي في العدد والمنع من الجهر . والحجة على ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة ، وأيضا فإن صلاة الجنازة مبنية على التخفيف لأنه قد حذف منها الركوع والسجود وهما أوكد من التسليم فغير منكر أن يحذف التسليم .