فرضاهما ، فإن دخل المسافر في صلاة المقيم سلم في الركعتين وانصرف وجعل الركعتين
الأخيرتين تطوعا ، فإن دخل مقيم في صلاة المسافر وجب عليه أن لا ينفتل من صلاته بعد
سلامه إلا بعد أن يتم المقيم صلاته ، ولا يؤم المرأة الرجل ، ويجوز للرجل أن يؤمها .
والسلطان المحق أحق بالإمامة في كل موضع إذا حضر ، وصاحب المنزل في منزله ،
وصاحب المسجد في مسجده ، فإن لم يحضر أحد ممن ذكرناه أم بالقوم أقرأهم ، فإن تساووا
فأعلمهم بالسنة ، فإن تساووا فأسنهم ، وقد روي أنه إذا تساووا فأصبحهم وجها .
وقد يجوز إمامة أهل الطبقة المتأخرة عن غيرها بإذن المتقدمة إلا أن يكون الإمام الأكبر
الذي هو رئيس الكل ، فإن التقدم عليه لا يجوز بحال من الأحوال ، ولا يجوز أن يكون مقام
الإمام أعلى من مقام المأموم إلا بما لا يعتد بمثله ، ويجوز كون مقام المأموم أعلى بعد أن لا ينتهي
إلى الحد الذي لا يتمكن معه من الاقتداء به .
ومقام الإمام قدام المأمومين إذا كانوا رجالا أكثر من واحد ، فإن كان المأموم رجلا واحدا
أو امرأة أو جماعة من النساء صلى الرجل عن يمين الإمام والمرأة أو النساء الجماعة خلفهما .
ويجهر الإمام ب " بسم الله الرحمن الرحيم " في السورتين معا فيما يجهر فيه بالقراءة وفيما
يخافت ، ولا يقرأ المأموم خلف الإمام الموثوق به في الركعتين الأولتين في جميع الصلوات من
ذوات الجهر والإخفات إلا أن تكون صلاة جهر لم يسمع المأموم قراءة الإمام فيقرأ لنفسه ،
وهذا أشهر الروايات . وروي أنه لا يقرأ فيما يجهر فيه ويلزمه القراءة فيما خافت فيه الإمام ،
وروي أنه بالخيار فيما خافت فيه . فأما الأخيرتان فالأولى أن يقرأ المأموم أو يسبح فيهما ،
وروي أنه ليس عليه ذلك .
ومن أدرك الإمام راكعا فقد أدرك الركعة ، ومن أدركه ساجدا جاز أن يكبر ويسجد معه
غير أنه لا يعتد بتلك الركعة ، ومتى لحق الإمام وهو في بقية من التشهد فدخل في صلاته
وجلس معه لحق فضيلة الجماعة .
ومن سبقه الإمام بشئ من ركعات الصلاة جعل المأموم ما أدركه معه أول صلاته وما
يقضيه آخرها ، كما إذا أدرك من صلاة الظهر والعصر أو العشاء الآخرة ركعتين وفاته
ركعتان فإنه يجب أن يقرأ فيما أدركه الفاتحة في نفسه ، فإذا سلم الإمام قام فصلى الأخيرتين
الينابيع الفقهية — صفحة 183
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٣