باب صلاة الكسوف وشرحها
:
روي عن الصادقين ع : أن الله تعالى إذا أراد تخويف عباده وتجديد الزجر
لخلقه كسف الشمس وخسف القمر فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الله تعالى بالصلاة . وقال
الصادق ع : قال رسول الله ص : إن الشمس والقمر لا ينكسفان
لموت أحد ولا لحياة أحد ولكنهما آيتان من آيات الله تعالى فإذا رأيتم ذلك فبادروا إلى
مساجدكم للصلاة . وروي عنه ع أنه قال : صلاة الكسوف فريضة .
فإذا انكسفت الشمس أو خسف القمر فصل ركعتين فيهما عشر ركعات وأربع سجدات ،
تقوم عند ابتداء الكسوف والخسوف فتفتتح الصلاة بالتكبير وتتوجه ، ثم تقرأ الحمد
وسورة ، فإذا فرغت منها ركعت فأطلت الركوع مستحبا لله تعالى بمقدار قيامك في قراءة
السورة ثم ترفع رأسك وتستوي قائما فتقرأ الحمد وسورة ، فإذا فرغت منها ركعت فأطلت
الركوع بمقدار قيامك في السورة الثانية ، ثم ترفع رأسك وتنتصب قائما فتقرأ الحمد وسورة ،
فإذا فرغت منها ركعت بمقدار قراءتها ، وهكذا إلى أن تتم الخمس ركوعات ، ثم تنتصب
قائما فتقول : سمع الله لمن حمده الحمد لله رب العالمين ، ثم تسجد سجدتين فتطيل فيهما
التسبيح ، ثم تنهض إلى الثانية فتصنع فيها مثل ذلك وتتشهد وتسلم .
واجتهد أن يكون زمان صلاتك بمقدار زمان الكسوف ، فإن قصر عن ذلك ففرغت
منها قبل أن ينجلي الكسوف أعدت الصلاة ، وتقول عند كل قيام من ركوع فيها : الله
أكبر ، إلا في الركوع الخامس من الأولى والعاشر من الآخر فإنك تقول في القيام منه : سمع
الله لمن حمده الحمد لله رب العالمين ، فإنه بذلك جرت السنة . وروي عن أمير المؤمنين
ع أنه صلى بالكوفة صلاة الكسوف فقرأ فيها بالكهف والأنبياء ورددها خمس
مرات وأطال في ركوعها حتى سأل العرق على أقدام من كان معه وغشي على كثير منهم .
وهاتان الركعتان تجب صلاتهما عند الزلازل والرياح والحوادث من الآيات في السماء ،
وإذا صليتها للزلزلة وفرغت فاسجد وقل في سجودك . يا من يمسك السماوات والأرض أن
تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان عليما غفورا ، يا من يمسك السماء أن تقع
على الأرض إلا باذنه أمسك عنا السوء ، فإذا فاتتك صلاة الكسوف من غير تعمد قضيتها