شرحها - فيما يجب الانتهاء إليه في حياته وبعد وفاته ، ثم دعا علي بن أبي طالب
ع فأمره أن يرقى معه الرحال ، ثم أقبل على الناس بوجهه الكريم ص
فقررهم على فرض طاعته وقال في تقريره لهم : ألست أولى بكم منكم بأنفسكم ؟ فأجابته
الجماعة بالإقرار ، فأخذ إذ ذلك بعضد أمير المؤمنين ع ثم أقبل عليهم أجمعين
فقال : فمن كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره
واخذل من خذله ، فنص عليه بالإمامة من بعده ، وكشف بقوله عن فرض طاعته ، وأوجب
له بصريح اللفظ ما هو واجب له من الرئاسة عليهم في الحال بإيجاب الله تعالى ذلك له .
والقصة مشهورة يستغني بظهورها عن تفصيلها في هذا المكان إذا القصد إيراد الغرض
منها .
فجرت السنة في هذا اليوم بعينه بصلاة ركعتين اقتداء برسول الله ص
في فعله واحتذاء لسنته في أمته ، وتطابقت الروايات عن الصادقين من آل محمد
عليهما السلام بأن يوم الغدير يوم عيد سر الله تعالى به المسلمين ولطف لهم فيه بكمال الدين
وأعلن فيه خلافة نبيه سيد المرسلين ، فكان من سنته الصيام وفيه شكر الله تعالى على
نعمته العظمى من حفظ الدين وهدايته إلى القائم بعد الرسول ص في رعاية
المؤمنين .
والغسل في صدره سنة من أعظم القربات فيه لرب العالمين ، وصلاة ركعتين على
ما نشرحه في الترتيب . فإذا ارتفع النهار من اليوم الثامن عشر من ذي الحجة فاغتسل فيه
كغسلك للعيدين والجمعة ، والبس أطهر ثيابك وأمسس شيئا من الطيب إن قدرت عليه ،
وابرز تحت السماء وارتقب الشمس ، فإذا بقي لزوالها نصف ساعة أو نحو ذلك فصل
ركعتين ، تقرأ في كل واحدة منهما فاتحة الكتاب وعشر مرات قل هو الله أحد وعشر مرات إنا
أنزلناه في ليلة القدر وعشر مرات آية الكرسي . فإذا سلمت فاحمد الله واثن عليه بما هو
أهله ، وصل على رسول الله ص وابتهل إلى الله تعالى في اللعنة لظالمي آل
الرسول ع وأشياعهم ثم ادع فقل :
اللهم إني أسألك بحق محمد نبيك وعلى وليك وبالشأن والقدر الذي خصصتهما به
الينابيع الفقهية — صفحة 156
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥٦