ويجلس القوم معه في الأولة لهم ولا يجلسون مستوطنين بل يكونون مستوفزين في جلوسهم -
فإذا فرع من تشهده قام بهم إلى الثالثة له وهي ثانية لهم ، فوقفوا بوقوفه وركعوا بركوعه
وسجدوا بسجوده وجلسوا بجلوسه ، فتشهد وتشهدوا معه فخففوا في تشهدهم وقاموا إلى
ثالثتهم والإمام جالس في ثانية فصلوها بالتخفيف وجلسوا بعد السجود ، فإذا أحس الإمام
بجلوسهم وكان قد فرع من تشهده سلم حينئذ بهم ، فكان بهذه الصلاة للأولين معه
ما ذكرناه وللآخرين منهم ما وصفناه وكان إماما لهم جميعا في هذه الصلاة على ما شرحناه .
باب صلاة المطاردة والمسايفة :
وإذا طاردت في الحرب صليت مومئا وانحنيت للركوع ، فإذا أمكنك السجود على
قربوس سرجك سجدت وإلا انحنيت له أخفض من انحنائك للركوع ، فإذا سايفت صليت
بالتسبيح تقول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، مكان كل ركعة فيجزئ
ذلك عن الركوع والسجود .
باب صلاة الغريق والموتحل والمضطر بغير ذلك :
ويصلى السابح في الماء عند غرقه أو ضرورته إلى السباحة مومئا إلى القبلة إن
عرفها وإلا ففي جهة وجهه ، ويكون ركوعه أخفض من سجوده ، لأن الركوع انخفاض منه
والسجود إيماء إلى قبلته في الحال ، وكذلك صلاة الموتحل .
وإذا كان ممنوعا بالرباط والقيد وما أشبههما صلى بحسب استطاعته ، ويلزمه في جميع
الأحوال تحري القبلة مع الإمكان ويسقط عنه عند عدمه .
والمريض يصلى قائما مع قدرته على القيام ، ويصلى جالسا عند عدم قدرته عليه ،
وإذا عدم القدرة على السجود صلى مضطجعا أو كيف ما استطاع على حسب الحال ، ويكره
له وضع الجبهة على سجادة يمسكها غيره أو مروحة وما أشبهها عند صلاته مضطجعا لما في
ذلك من الشبهة بالسجود للأصنام ، ويومئ بوجهه إذا عدم الاستطاعة للسجود عليه بدلا
من ذلك . والمرض الذي رخص للإنسان عنده الصلاة جالسا ما لا يقدر معه على المشي
الينابيع الفقهية — صفحة 162
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٢