تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
فصل : في كيفية الطهارة : وأما الوضوء فتقف صحته على فروض عشرة : أولها : النية بالإجماع وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم . . . الآية ، لأن التقدير اغسلوا وجوهكم للصلاة وإنما حذف ذكر الصلاة اختصارا كقولهم : إذا لقيت الأمير فالبس ثيابك ، و : إذا لقيت العدو فخذ سلاحك ، وتقدير الكلام افعل ذلك للقاء . وإذا أمر الله تعالى بهذه الأفعال للصلاة فلا بد من النية لأن بها يتوجه إلى الصلاة دون غيرها . ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى : وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين والإخلاص له لا يحصل إلا بالنية ، والوضوء من الدين لأنه عبادة بدليل الاجماع . ويحتج على المخالف بما رووه من قوله صلى الله عليه وآله : الوضوء شطر الإيمان ويحتج عليه في وجوب النية بما رووه أيضا من قوله صلى الله عليه : وآله : الأعمال بالنيات وإنما لامرئ ما نوى ، لأن أجناس الأعمال إذا كانت توجد من غير نية ثبت أن المراد أنها لا تكون قربة وشرعية ومجزئة إلا بالنية ، ولأن قوله : وإنما لامرئ ما نوى ، يدل على أنه ليس له ما لم ينو لأن هذا حكم لفظة " إنما " في اللسان العربي على ما بيناه فيما مضى من الكتاب . والنية هي أن يريد المكلف الوضوء لرفع الحدث واستباحة ما يريد استباحته به من صلاة أو غيرها مما يفتقر إلى طهارة طاعة لله وقربة إليه . اعتبرنا تعلق الإرادة برفع الحدث لأن حصوله مانع من الدخول فيما ذكرناه من العبادة . واعتبرنا تعلقها باستباحته العبادة لأن ذلك هو الوجه الذي لأجله أمر برفع الحدث فما لم ينوه لا يكون ممتثلا للفعل على الوجه الذي أمر به لأجله . واعتبرنا تعلقها بالطاعة لله تعالى لأن بذلك يكون الفعل عبادة . واعتبرنا القربة إليه سبحانه - والمراد بذلك طلب المنزلة الرفيعة عنده بنيل ثوابه لا قرب المسافة على ما بيناه فيما مضى من الأصول - لأن ذلك هو الغرض المطلوب بطاعته الذي عرضنا سبحانه بالتكليف له ، واعتبار القربة في النية عبادة في نفسه أمر الله تعالى به ومدح على فعلها ووعد سبحانه عليه الثواب . ودليل الأمر بها قوله تعالى : واسجد واقترب ، وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا اركعوا