كل حال يخرجه عن تناول اسم الماء بالإطلاق يحتاج إلى دليل ، ولأن من شر به وقد حلف
أن لا يشرب ماء يحنث بلا خلاف وهذا يبطل قوله . ولا يجوز الوضوء بغير الماء من المائعات
نبيذ تمر كان أو ماء ورد أو غيرهما بدليل الاجماع المذكور وظاهر قوله تعالى : فلم تجدوا ماء
فتيمموا ، لأنه يقتضي نقلنا عن الماء إلى التراب من غير واسطة . ومن أجاز الوضوء بغير
الماء فقد جعل بينهما واسطة وزاد في الظاهر ما لا يقتضيه .
والوضوء بالماء المغصوب لا يرفع الحدث ولا يبيح الصلاة بالإجماع ، وأيضا
فالوضوء عبادة يستحق بها الثواب ، فإذا فعل بالماء المغصوب خرج عن ذلك إلى أن
يكون معصية يستحق بها العقاب فينبغي أن لا يكون مجزئا ، ولأن نية القربة فيه مندوب
إليها بلا خلاف والتقرب إلى الله تعالى بمعصية محال .
ولا يجوز إزالة النجاسة بغير الماء من المائعات ، وهو قول الأكثر من أصحابنا ويدل عليه
أن حظر الصلاة وعدم إجزائها في الثوب الذي أصابته نجاسة معلوم فمن ادعى
إجزاءها فيه إذا غسل بغير الماء فعليه الدليل ، وليس في الشرع ما يدل على ذلك ، وطريقة
الاحتياط واليقين ببراءة الذمة من الصلاة يقتضي ما ذكرناه لأنه لا خلاف في براءة ذمة
المكلف من الصلاة إذا غسل الثوب بالماء ، وليس كذلك إذا غسله بغيره ، ويحتج على
المخالف بما روي من طرقهم من قوله ص لأسماء في دم الحيض يصيب
الثوب : حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء ، وظاهر الأمر في الشرع يقتضي الوجوب . ولا يجوز
التحري في الأواني وإن كانت جهة الطاهر أغلب بالإجماع ، ولأن المراد بالوجود في قوله تعالى :
فلم تجدوا ماء ، التمكن من استعمال الماء الطاهر ، ولهذا لو وجده ولم يتمكن من استعماله
إما لعذر أو فقد آله أو ثمن جاز له التيمم . ومن لا يعرف الطاهر بعينه ولا يميزه من غيره
غير متمكن من استعماله .
وأما التراب فالذي يفعل به التيمم ، ولا يجوز إلا بتراب طاهر ، ولا يجوز بالكحل ولا
بالزرنيخ ولا بغيرهما من المعادن ولا بتراب خالطه شئ من ذلك بالإجماع وقوله تعالى :
فتيمموا صعيدا طيبا ، والصعيد هو التراب الذي لا يخالطه غيره ذكر ذلك ابن دريد وحكاه
عن أبي عبيدة وغيره من أهل اللغة ، والطيب هو الطاهر .
الينابيع الفقهية — صفحة 382
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٨٢