أما الجاري : فلا ينجس إلا باستيلاء النجاسة على أحد أوصافه ، ويطهر بكثرة الماء
الطاهر عليه - متدافعا - حتى يزول تغيره ، ويلحق بحكمه ماء الحمام إذا كان له مادة ، ولو
مازجه طاهر فغيره أو تغير من قبل نفسه لم يخرج عن كونه مطهرا ما دام إطلاق اسم الماء
باقيا عليه . وأما المحقون : فما كان منه دون الكر فإنه ينجس بملاقاة النجاسة ويطهر بإلقاء كر
عليه فما زاد دفعة ، ولا يطهر بإتمامه كرا على الأظهر وما كان منه كرا فصاعدا لا ينجس
إلا أن تغير النجاسة أحد أوصافه ، ويطهر بإلقاء كر عليه فكر حتى يزول التغير ، ولا يطهر
بزوال التغير من نفسه ولا بتصفيق الرياح ولا بوقوع أجسام طاهرة فيه تزيل عنه التغير
والكر ألف ومائتا رطل بالعراقي ، على الأظهر أو ما كان كل واحد من طوله وعرضه وعمقه
ثلاثة أشبار ونصفا ، ويستوي في هذا الحكم مياه الغدران والحياض والأواني على الأظهر .
وأما ماء البئر : فإنه ينجس بتغيره بالنجاسة إجماعا ، وهل ينجس بالملاقاة ؟ فيه
تردد ، والأظهر التنجيس .
وطريق تطهيره بنزح جميعه إن وقع فيها مسكر أو فقاع أو مني أو أحد الدماء الثلاثة
على قول مشهور ، أو مات فيها بعير أو ثور . وإن تعذر استيعاب مائها تراوح عليها أربعة
رجال كل اثنين - دفعة - يوما إلى الليل .
وبنزح كر إن مات فيها دابة أو حمار أو بقرة ، وبنزح سبعين إن مات فيها انسان ، وبنزح
خمسين إن وقعت فيها عذرة يابسة فذابت - والمروي أربعون أو خمسون - أو كثير الدم
كذبح الشاة - والمروي من ثلاثين إلى أربعين - وبنزح أربعين إن مات فيها ثعلب أو أرنب أو خنزير
أو سنور أو كلب وشبهه ولبول الرجل ، وبنزح عشرة للعذرة الجامدة وقليل الدم كدم
الطير والرعاف اليسير والمروي دلاء يسيرة ، وبنزح سبع لموت الطير والفأرة - إذا
تفسخت أو انتفخت - ولبول الصبي الذي لم يبلغ ولاغتسال الجنب ولوقوع الكلب
وخروجه حيا ، وبنزح خمس لذرق الدجاج الجلال ، وبنزح ثلاث لموت الحية والفأرة .
وينزح دلو لموت العصفور وشبهه ولبول الصبي الذي لم يغتذ بالطعام ، وفي ماء المطر
وفيه البول والعذرة وخرء الكلاب ثلاثون دلوا . والدلو التي ينزح بها ما جرت العادة
باستعمالها .
الينابيع الفقهية — صفحة 564
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٦٤