ومن كان معه ثوب نجس ولا يقدر على الماء نزعه وصلى عريانا ، فإن لم يتمكن من
نزعه خوفا على نفسه من البرد صلى فيه ولا إعادة عليه ، وقد روي : أنه إذا تمكن نزعه
أو غسله وأعاد الصلاة .
بول الصبي الرضيع وحده من لم يبلغ سنتين ، نجس ، إذا أصاب الثوب يكفي أن
يصب الماء عليه من غير عصر له وقد طهر ، وبول الصبية لا بد من عصره مرتين مثل
بول البالغين وإن كان للصبية دون الحولين . فإذا تم للصبي حولان وجب عصر الثوب
من بوله .
وقال بعض أصحابنا في كتاب له : وإذا أصاب ثوب الانسان كلب أو خنزير أو ثعلب أو أرنب
أو فأرة أو وزغة وكان رطبا ، وجب غسل الموضع الذي أصابه فإن لم يتعين الموضع وجب غسل
الثوب كله . وكذلك إن مس الانسان بيده أحد ما ذكرناه أو صافح ذميا وجب عليه غسل يده
إن كان رطبا وإن كان يابسا مسحه بالتراب .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : هذا القول غير واضح لأن هذا خبر من أخبار الآحاد أورده
المصنف على ما وجده ، أما الكلب والخنزير فصحيح ما قال ، وأما الثعلب والأرنب فلا خلاف
بين أصحابنا ، إلا أن أسار السباع طاهرة وكذلك السباع طاهرة عندهم بغير خلاف الآن ،
وإنما أبو حنيفة يذهب إلى أن السباع نجسة فعلى هذا لا يصح ما قاله هذا القائل . وأما قوله :
الفأرة والوزغة ، فلا خلاف أيضا في أن سؤر الفأر طاهر وأنه يدخل المائع ويخرج منه
ولا ينجسه بغير خلاف ، وأما الوزغة فإنها لا نفس لها سائلة كالذباب والزنابير ، وما لا نفس
له سائلة لا ينجس المائع بموته فيه ، فكيف يصح القول بأن سؤره نجس وما لاقاه وهو رطب
ينجسه ؟ وأما الذمي فصحيح ما قال فيه فليلحظ ذلك .
دم الحيض يجب غسله ويستحب حته وقرصه وليسا بواجبين فإن اقتصر على الغسل
أجزأه ، فإن بقي له أثر استحب صبغه بالمشق ،
بكسر الميم وتسكين الشين وهو المغرة بتحريك الغين وهو طين أصفر يقال له : المشق ، وما كان
منه أحمر يقال له : المصر يصبغ به الثياب والأردية ومنه رداء ممصر وثوب ممصر بالصاد
غير المعجمة أي مصبوع بالمصر الذي هو المغرة أو بما يغير لونه .
الينابيع الفقهية — صفحة 548
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٤٨