تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
وبه قال الشافعي في القديم . قال محمد بن إدريس رحمه الله : وهذا غير واضح لا يجوز القول به لأنه مخالف لمذهبنا وإجماعنا على الشمس دون هبوب الرياح ، وهذا مذهب الشافعي اختاره الشيخ هاهنا ثم رجع عنه في مسألة في الكتاب المشار إليه بأن قال مسألة : إذا بال على موضع من الأرض وجففته الشمس طهر الموضع وإن جف بغير الشمس لم يطهر ، وكذلك الحكم في البواري والحصر سواء . وقال الشافعي : إذا زالت أوصافها بغير الماء بأن تجففها الشمس أو تهب عليها الريح فإنه يطهر في قوله القديم ، فهذا يدلك على ما بيناه . ولا يجوز إزالة شئ من النجاسات بغير الماء المطلق من سائر المائعات ولا يحكم بطهارة الموضع بذلك ، وفي أصحابنا من أجازه . ومن صلى في ثوب فيه نجاسة غير معفو عنها مع العلم بذلك بطلت صلاته ، وإن علم أن فيه نجاسة ثم نسيها وصلى كان مثل الأول عليه الإعادة سواء خرج الوقت أو لم يخرج الوقت ، بغير خلاف بين أصحابنا في المسألتين معا ، إلا من شيخنا أبي جعفر في استبصاره فحسب دون سائر كتبه فإنه ذهب في الاستبصار إلى أنه : إذا كان بثوب الانسان نجاسة وعلم بها ثم نسيها وصلى فإن كان الوقت باقيا وجب عليه الإعادة وإن كان الوقت خرج وتقضي فلا إعادة عليه ، والصحيح وجوب الإعادة مع تقدم العلم سواء خرج الوقت أو لم يخرج نسيها أو علمها . وإن لم يعلم وصلى على أصل الطهارة ثم علم أنه كان نجسا بعد خروج وقت تلك الصلاة فلا يجب عليه الإعادة أيضا بلا خلاف ، فإن كان الوقت باقيا : فبين أصحابنا خلاف في هذه المسألة فبعض يذهب إلى وجوب الإعادة عليه ، وبعض منهم يقول : لا يجب عليه الإعادة ، وهذا الذي يقوى في نفسي وبه أفتى لأن الإعادة فرض ثان يحتاج إلى دليل شرعي وهذا المكلف امتثل الأمر وصلى صلاة شرعية مأمورا بها بغير خلاف ، وهذا مذهب شيخنا أبي جعفر في استبصاره وتأويل أخباره واعتماده ، وإن كان في أول نهايته يذهب إلى خلاف هذا . والمذي والودي طاهران عندنا لا يجب إزالتهما ، والقئ ليس بنجس وفي أصحابنا من قال : هو نجس والأول المعتمد ، والصديد والقيح حكمهما حكم القئ سواء ، وكل ما لا تتم