وبه قال الشافعي في القديم . قال محمد بن إدريس رحمه الله : وهذا غير واضح لا يجوز القول به
لأنه مخالف لمذهبنا وإجماعنا على الشمس دون هبوب الرياح ، وهذا مذهب الشافعي اختاره
الشيخ هاهنا ثم رجع عنه في مسألة في الكتاب المشار إليه بأن قال مسألة : إذا بال على موضع
من الأرض وجففته الشمس طهر الموضع وإن جف بغير الشمس لم يطهر ، وكذلك الحكم في
البواري والحصر سواء . وقال الشافعي : إذا زالت أوصافها بغير الماء بأن تجففها الشمس
أو تهب عليها الريح فإنه يطهر في قوله القديم ، فهذا يدلك على ما بيناه .
ولا يجوز إزالة شئ من النجاسات بغير الماء المطلق من سائر المائعات ولا يحكم
بطهارة الموضع بذلك ، وفي أصحابنا من أجازه . ومن صلى في ثوب فيه نجاسة غير معفو
عنها مع العلم بذلك بطلت صلاته ، وإن علم أن فيه نجاسة ثم نسيها وصلى كان مثل الأول
عليه الإعادة سواء خرج الوقت أو لم يخرج الوقت ،
بغير خلاف بين أصحابنا في المسألتين معا ، إلا من شيخنا أبي جعفر في استبصاره فحسب
دون سائر كتبه فإنه ذهب في الاستبصار إلى أنه : إذا كان بثوب الانسان نجاسة وعلم بها ثم
نسيها وصلى فإن كان الوقت باقيا وجب عليه الإعادة وإن كان الوقت خرج وتقضي فلا إعادة
عليه ، والصحيح وجوب الإعادة مع تقدم العلم سواء خرج الوقت أو لم يخرج نسيها
أو علمها .
وإن لم يعلم وصلى على أصل الطهارة ثم علم أنه كان نجسا بعد خروج وقت تلك
الصلاة فلا يجب عليه الإعادة أيضا بلا خلاف ، فإن كان الوقت باقيا :
فبين أصحابنا خلاف في هذه المسألة فبعض يذهب إلى وجوب الإعادة عليه ، وبعض منهم
يقول : لا يجب عليه الإعادة ، وهذا الذي يقوى في نفسي وبه أفتى لأن الإعادة فرض ثان يحتاج
إلى دليل شرعي وهذا المكلف امتثل الأمر وصلى صلاة شرعية مأمورا بها بغير خلاف ، وهذا
مذهب شيخنا أبي جعفر في استبصاره وتأويل أخباره واعتماده ، وإن كان في أول نهايته
يذهب إلى خلاف هذا .
والمذي والودي طاهران عندنا لا يجب إزالتهما ، والقئ ليس بنجس وفي أصحابنا من
قال : هو نجس والأول المعتمد ، والصديد والقيح حكمهما حكم القئ سواء ، وكل ما لا تتم
الينابيع الفقهية — صفحة 545
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٤٥