ونحتج على المخالف بما روي من طرقهم من قوله ص : إذا ولغ الكلب
في إناء أحدكم فليغسله ثلاث مرات ، وفي خبر آخر : فليغسله ثلاثا أو خمسا أو سبعا ، وهذا
بظاهره أيضا يقتضي وجوب الثلاث من حيث لم يجز عليه الاقتصار على ما دونها ، ولأن
لفظه " أو " إما أن تفيد التخيير بين هذه الأعداد وتكون كلها واجبة على جهة
التخيير وإما أن تفيد التخيير بين الاقتصار على الثلاث التي هي الواجبة وبين الزيادة عليها على جهة
الندب ، فإذا كان الأول باطلا بالإجماع لم يبق إلا الثاني .
والثعلب والأرنب نجسان بدليل الاجماع المذكور .
والكافر نجس بدليله أيضا ، وبقوله تعالى : إنما المشركون نجس ، وهذا نص . وكل من
قال بذلك في المشرك قال به في من عداه من الكفار ، والتفرقة بين الأمرين خلاف الاجماع .
وقول المخالف : المراد بذلك نجاسة الحكم غير معتمد لأن إطلاق لفظ النجاسة في الشريعة
يقتضي بظاهره نجاسة العين حقيقة وحمله على الحكم مجاز واللفظ بالحقيقة أولى من
المجاز ، ولأنا نحمل اللفظ على الأمرين جميعا لأنه لا تنافي بينهما . وقولهم : لو كان نجس العين لما
طهر بتجدد معنى هو الاسلام وانتفاء معنى هو الكفر باطل ، لأن الخمر نجسة العين وتطهر
بتجدد معنى هو الحموضة وانتفاء معنى هو الشدة . ولا يعاض ما ذكرناه قوله تعالى وطعام
الذين أوتوا الكتاب حل لكم ، لأن لفظ الطعام إذا أطلق انصرف إلى الحنطة ، ولا يمكن
للمخالف إنكار ذلك لأن أبا حنيفة والشافعي اختلفا في من وكل وكيلا على أن يبتاع له
طعاما فقال الشافعي : لا يجوز أن يبتاع إلا الحنطة ، وقال أبو حنيفة : ودقيقها أيضا ، ذكر ذلك
المحاملي في آخر كتاب البيوع من كتابه الأوسط في الخلاف ، وذكره الأقطع في آخر كتاب
الوكالة من شرح القدوري وقال في الشرح : والأصل في ذلك أن الطعام المطلق اسم للحنطة
ودقيقها . وإنما أحوجنا إلى ذكر مذهب المخالف في ذلك والإحالة على كتبهم إنكار من أنكره
من جهالهم ، على أنا نقول لو وقع لفظ الطعام بإطلاقه على غير الحنطة لحملناه عليها وعلى
غيرها من الجامدات بدليل .
فأما ما عدا ما ذكرناه من الحيوان من ذوات الأربع والطير والحشرات فطاهر السؤر إلا
أن يكون على فمه نجاسة ، بدليل إجماع الطائفة وظاهر قوله تعالى : فلم تجدوا ماء
الينابيع الفقهية — صفحة 378
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٧٨