تعالى : وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان ، لأن المروي في
التفسير أن المراد بذلك أثر الاحتلام ، وإذا كان كذلك وكان معنى الرجز والرجس والنجس
واحدا بدلالة قوله تعالى : والرجز فاهجر ، وقوله : فاجتنبوا الرجس من الأوثان ، دلت الآية
على نجاسته ، وأيضا فظاهر قوله تعالى : ليطهركم به ، يدل على تقدم النجاسة في الشرع
بإطلاقه ، ونحتج على المخالف بما روي عنهم من قوله صلى الله عليه وآله : إنما يغسل الثوب
من البول والدم والمني .
وميتة ذوات الأنفس السائلة نجسة بلا خلاف إلا في الآدمي ، ويدل على نجاسته بعد
الموت ، إجماع الطائفة ، فأما ما لا نفس له سائلة كالذباب والجراد فلا ينجس الماء بموته فيه ،
بدليل هذا الاجماع ونحتج على المخالف بما روي من طرقهم من قوله صلى الله عليه وآله :
إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه ، وذلك عام في الحي والميت
ولأن المقل يوجب الموت لا سيما إذا كان ما في الإناء حارا . ولو كان ينجس بموته لما أمر بمقله على الإطلاق . وشعر الميتة
وصوفها وعظمها طاهر بدليل هذا الاجماع ، ويخص الشعر والصوف قوله تعالى : ومن
أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين ، لأنه سبحانه أمتن علينا بما جعله لنا من
النفع في ذلك ولم يفصل بين الذكية والميتة ، ولا يجوز الامتنان بما لا يجوز الانتفاع به
لنجاسته . وقوله تعالى : حرمت عليكم الميتة ، لا يعارض ما ذكرناه لأن اسم الميتة يتناول
ما تحله الحياة وهذه الأشياء لا تحلها الحياة فلا يحلها الموت .
فأما جلد الميتة فلا يطهر بالدباغ بدليل هذا الاجماع وظاهر قوله تعالى : حرمت عليكم
الميتة ، والمراد الانتفاع بها بأكل أو بيع أو غيرها من التصرف ، واسم الميتة يتناول الجلد
قبل الدباع وبعده ، ونحتج على المخالف بما روي من طرقهم من قوله صلى الله عليه وآله
قبل موته بشهر : لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ، وقول من قال : إن الجلد لا يسمى
أهابا بعد الدباع خارج عن اللغة والشرع فلا يعتد به .
والخنزير نجس بلا خلاف .
والكلب نجس بلا خلاف إلا من مالك ، ويدل على نجاسته إجماع الطائفة : ويغسل
الإناء من ولوغه فيه ثلاث مرات إحداهن - وهي الأولى - بالتراب ، بدليل هذا الاجماع ، .
الينابيع الفقهية — صفحة 377
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٧٧