تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
الصوم تقضيه إذا طهرت ، ويجب أن تمنع زوجها وطأها ويحرم عليه ذلك ، ويجب عليه متى وطأها في الثلث الأول من زمان الحيض أن يكفر بدينار - قيمته عشرة دراهم جياد - وفي الثلث الأوسط بنصف دينار وفي الأخير بربع دينار ، كل ذلك بدليل الاجماع المشار إليه ، ونحتج على المخالف بما روي من طرقهم من قوله صلى الله عليه وآله : من أتى أهله وهي حائض فليتصدق ، فإن انقطع الدم عنها جاز لزوجها وطؤها إذا غسلت فرجها سواء كان ذلك أقل الحيض أو أكثره وإن لم تغتسل ، بدليل الاجماع المشار إليه وقوله تعالى : ولا تقربوهن حتى يطهرن ، فجعل سبحانه انقطاع الدم غاية لزمان حظر الوطء فيجب جوازه بعدها على كل حال إلا ما أخرجه الدليل من حظر ذلك قبل غسل الفرج ، وقوله تعالى : فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ، محمول على غسل الفرج ، ويحتمل أن يكون كلاما مستأنفا وليس بشرط ولا غاية لزمان الحظر ، ويحتمل أن يكون بمعنى طهرن لأن تفعل تجئ بمعنى فعل ، يقال : تطعمت الطعام وطعمته . والمستحاضة يلزمها إذا لوث الدم أحد جانبي الكرسف ولم يثقبه أن تغيره تتوضأ لكل صلاة فإن ثقبه ولم يسل فعليها مع تغييره أن تغتسل لصلاة الفجر وتتوضأ لباقي الصلوات ، وإن ثقبه وسأل فعليها ثلاثة أغسال : غسل للفجر وغسل للظهر والعصر وغسل للمغرب والعشاء الآخرة . ولا يحرم على المستحاضة ولا منها شئ مما يحرم على الحائض ومنها بل حكمها حكم الطاهر إذا فعلت ما ذكرناه ، بدليل الاجماع المشار إليه . وأما دم النفاس فهو الحادث عقيب الولادة ، وأكثره عشرة أيام ، وكل دم تراه بعدها فهو استحاضة . وهي والحائض سواء في جميع الأحكام إلا في حكم واحد وهو أن النفاس ليس لأقله حد . وذلك بدليل الاجماع السالف . وأما مس الميت فقد قلنا أنه إنما يكون حدثا يوجب الغسل إذا كان بعد برده بالموت وقبل : تطهيره بالغسل ، والدليل على ذلك أنه لا خلاف بين أصحابنا في ورود الأمر بالغسل من مسه وظاهره في الشرع يقتضي الوجوب ، ونحتج على المخالف بما روي من طرقهم من قوله صلى الله عليه وآله : من غسل ميتا فليغتسل .