منها ، وشئ من الذريرة المعروفة بالقمحة .
وذكر شيخنا أبو جعفر الطوسي في كتاب التبيان قال : الذريرة فتات قصب الطيب وهو قصب يجاء
به من الهند كأنه قصب النشاب ، وذكر المسعودي وهو
علي بن الحسين المسعودي الهذلي رجل من جلة أصحابنا له كتب عدة في كتابه
المعروف المترجم ب " مروج الذهب ومعادن الجوهر " في التواريخ وغيرها ، وهذا
الكتاب كتاب حسن يشتمل على أشياء حسنة قال : أصل الطيب خمسة أصناف :
المسك والكافور والعود والعنبر والزعفران كلها يحمل من أرض الهند إلا الزعفران ،
والعنبر قد يوجد بأرض الزنج والأندلس ، قال : وأنواع الأفاوية خمسة وعشرون صنفا ذكر
من جملة ذلك : السليخة والورس واللاذن والزباد وقصب الذريرة . قال محمد بن
إدريس : والذي أراه أنها نبات طيب غير الطيب المعهود يقال له : القمحان نبات طيب
يجعلونه على رأس دن الخمر ويطين عليه ليكسبها منه الريح الطيبة ، قد ذكره النابغة
الذبياني في شعره وفسره علماء أهل اللغة على ما شرحناه وذكرناه . وقال صاحب كتاب
" البارع " قال الأصمعي وغيره : يقال للذي يعلو الخمر مثل الذريرة القمحان . وقال
النابغة الجعدي :
إذا فضت خواتمه علاه
بنشر القمحان من المدام
وهل الكافور الذي للغسلة الثانية من جملة الثلاثة عشر درهما وثلث أم من غيرها ؟
اختلف أصحابنا في ذلك فبعض قال : من جملتها . وبعض قال : من غيرها لا منها ، وهذا
هو الأظهر بينهم .
وتنثر الذريرة المقدم ذكرها على الأكفان ويكتب على الأكفان : فلان يشهد أن لا إله
إلا الله وأن محمدا رسول الله ، بتربة الحسين عليه السلام .
وقال الشيخ المفيد في رسالته إلى ولده : تبل التربة بالماء ويكتب بها . وباقي المصنفين
من أصحابنا يطلقون في كتبهم ويقولون : يكتب ذلك بتربة الحسين ع ، والذي
أختاره ما ذكره الشيخ المفيد لأنه الحقيقة والمعهود في الكتابة لأن حقيقة ذلك التأثير
وليس إطلاقهم مما ينافي ذلك :
الينابيع الفقهية — صفحة 529
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٢٩