السيد متمما للمسألة : وليس يجب أن يعرف علل العبادات على التعيين وإن كنا على سبيل الجملة
نعلم أنها إنما وجبت أو ندب إليها للمصالح الدينية ، وإن كان المخالف يخالف في ورود
العبادة بالجريدة فما تقدم مما ذكرناه وغيره مما لم نذكره من الأخبار الكثيرة المتظاهرة حجة
فيه ، وإن طالب بعلة معينة فلا وجه لمطالبته بذلك لأن العبادات لا تعرف عللها بعينها .
وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي في مبسوطه قال : وإن ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة
أو قعد تحت المجرى أو وقف تحت المطر ، أجزأه ويسقط الترتيب في هذه المواضع . وفي أصحابنا
من قال : يترتب حكما . هذا آخر كلامه .
والذي تقتضيه أصول مذهبنا وانعقد عليه إجماعنا ، أن الترتيب في غسل الجنابة واجب على
جميع الصور والأشكال والأحوال إلا في حال الارتماس فيسقط في هذه الحال دون غيرها من
الأحوال .
فأما المطر والمجرى إذا قام تحته الانسان فإنه يجب عليه الترتيب في اغتساله ، لا يجزئه في رفع
حدثه سواه لأن اليقين يحصل معه بلا ارتياب ، ولم يقل أحد من أصحابنا ولا خص الاجماع
إلا في حال الارتماس دون سائر الأحوال فليلحظ ذلك .
باب التيمم وأحكامه :
جملة القول في التيمم يشتمل على ذكر شروطه وبيان كيفيته ، وبأي شئ يكون من
الأجسام ؟ وهل يستباح به من الصلاة مثل ما يستباح بطهارة الماء ؟ وما ينقضه ؟ فأما
شروطه فهي : فقد الماء الطاهر أو تعذر الوصول إليه أو الخوف على النفس أو زيادة الضرر في
المرض في سفر أو حضر ، وقد يتعذر الوصول إليه مع وجوده بفقد الآلات التي يستقى بها
كالأرشية وغيرها والمشارع التي يحتاج إليها في تناوله وما جرى مجراها أو لعدو حائل عنه .
فأما الخوف على النفس فقد يكون للمرض أو البرد الشديد الذي يخاف معه من
استعماله على النفس ، أو لأن الحاجة داعية إلى الموجود منه للشرب . ومن شروطه طلب الماء
والاجتهاد في طلبه ، وحد ما وردت به الروايات وتواتر به النقل في طلبه إذا كانت الأرض
الينابيع الفقهية — صفحة 509
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٠٩