تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
السيد متمما للمسألة : وليس يجب أن يعرف علل العبادات على التعيين وإن كنا على سبيل الجملة نعلم أنها إنما وجبت أو ندب إليها للمصالح الدينية ، وإن كان المخالف يخالف في ورود العبادة بالجريدة فما تقدم مما ذكرناه وغيره مما لم نذكره من الأخبار الكثيرة المتظاهرة حجة فيه ، وإن طالب بعلة معينة فلا وجه لمطالبته بذلك لأن العبادات لا تعرف عللها بعينها . وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي في مبسوطه قال : وإن ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة أو قعد تحت المجرى أو وقف تحت المطر ، أجزأه ويسقط الترتيب في هذه المواضع . وفي أصحابنا من قال : يترتب حكما . هذا آخر كلامه . والذي تقتضيه أصول مذهبنا وانعقد عليه إجماعنا ، أن الترتيب في غسل الجنابة واجب على جميع الصور والأشكال والأحوال إلا في حال الارتماس فيسقط في هذه الحال دون غيرها من الأحوال . فأما المطر والمجرى إذا قام تحته الانسان فإنه يجب عليه الترتيب في اغتساله ، لا يجزئه في رفع حدثه سواه لأن اليقين يحصل معه بلا ارتياب ، ولم يقل أحد من أصحابنا ولا خص الاجماع إلا في حال الارتماس دون سائر الأحوال فليلحظ ذلك . باب التيمم وأحكامه : جملة القول في التيمم يشتمل على ذكر شروطه وبيان كيفيته ، وبأي شئ يكون من الأجسام ؟ وهل يستباح به من الصلاة مثل ما يستباح بطهارة الماء ؟ وما ينقضه ؟ فأما شروطه فهي : فقد الماء الطاهر أو تعذر الوصول إليه أو الخوف على النفس أو زيادة الضرر في المرض في سفر أو حضر ، وقد يتعذر الوصول إليه مع وجوده بفقد الآلات التي يستقى بها كالأرشية وغيرها والمشارع التي يحتاج إليها في تناوله وما جرى مجراها أو لعدو حائل عنه . فأما الخوف على النفس فقد يكون للمرض أو البرد الشديد الذي يخاف معه من استعماله على النفس ، أو لأن الحاجة داعية إلى الموجود منه للشرب . ومن شروطه طلب الماء والاجتهاد في طلبه ، وحد ما وردت به الروايات وتواتر به النقل في طلبه إذا كانت الأرض