تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
لأجل الاجماع والأدلة ، وبقي ما عداه على ما أصلناه من أن ترك الواجب قبيح ، والإخلال بالفرض المتعين لا يجوز ، على أن بعض أصحابنا وهو شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان رحمه الله يذهب إلى : أن تارك الصلاة في أول وقتها من غير عذر مخل بواجب تارك له معاقب مأثوم إلا أنه إذا فعله يعفو الله عن ذنبه تفضلا منه ورحمة ، ذكر ذلك في كتبه وحكاه عنه تلميذه شيخنا أبو جعفر الطوسي رضي الله عنه في عدته ، وربما قواه أبو جعفر في بعض الأوقات وربما زيفه في وقت آخر . فإن اعترض معترض وخطر بالبال فقال : قد بقي سؤال ، وهو إن كان غسل الجنابة لا يجب إلا عند دخول وقت الصلاة على ما قررته وشرحته ، فما تقول إذا جامع الانسان امرأته أو احتلم في ليل رمضان وترك الاغتسال متعمدا حتى يطلع الفجر وقال : أنا لا أريد أن اغتسل لأن الغسل عندك قبل طلوع الفجر مندوب غير واجب على ما ذهبت إليه ، فقال هذا المكلف : لا أريد أن أفعل المندوب الذي هو الاغتسال في هذا الوقت الذي هو قبل طلوع الفجر بلا تأخير ولا فصل ، فإن قلت : يجب عليه في هذا الوقت الاغتسال سلمت المسألة بغير إشكال لأنه غير الوقت الذي عينته لوجوب الاغتسال ، وإن قلت : لا يغتسل ، خالفت الاجماع وفيه ما فيه من الشناع ، وعندنا بأجمعنا : أن الصيام لا يصح إلا لطاهر من الجنابة قبل طلوع فجره ، وإنه شرط في صحة صيامه بغير خلاف فيجب حينئذ الاغتسال لوجوب ما لا يتم الواجب إلا به ، وهذا مطرد في الأدلة ، والاعتلال قيل : ينحل هذا الإشكال ويزول هذا الخيال من وجهين اثنين : وهو أن الأمة بين قائلين : قائل يقول بوجوب هذا الاغتسال في جميع الشهور والأوقات والأيام والساعات ، وهذا المعترض منهم . وقائل يقول بوجوبه فيما عيناه وشرحناه ، وليس هاهنا قائل ثالث بأنه ندب في طول أوقات السنة ما عدا الأوقات التي عينتموها وواجب في ليالي شهر رمضان فانسلخ من الاجماع بحمد الله تعالى كما تراه ، وحسبه بهذا عارا وشنارا . فأما الوجه الآخر وهو قوله : كل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب مثله ، فصحيح ظاهره ومعناه إلا أن مسألتنا ليست من هذا الإلزام بسبيل ولا من هذا القول بقبيل لأن الواجب الذي هو صيام رمضان يتم من دون نية الوجوب للاغتسال ، وهو أن تغتسل لرفع الحدث مندوبا