تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
والمعتمد في ذلك على الاجماع بل ذكرنا ما ذكروا وأوردنا ما أورده غيرنا . والأغسال المفروضات اختلف قول أصحابنا في عددها ، فبعض أصحابنا يذهب إلى أنها خمسة فحسب وبعض يذهب إلى أنها ستة وبعض يذهب إلى أنها سبعة والمعتمد من الأقوال الثلاثة أوسطها وهو القول : بأنها ستة : أحدها الغسل من الجنابة وغسل الحيض وغسل النفاس وغسل الاستحاضة على بعض الوجوه على ما مضى شرحنا له ، وغسل الموتى من الناس المحكوم بتغسيلهم فهذا مذهب صاحب الخمسة ، وغسل من مس ميتا بعد برده بالموت وقبل تطهيره بالاغتسال فهذا هو السادس وهو أوسط الأقوال الثلاثة ، وغسل قاضي صلاة الكسوف مع احتراق القرص جميعه وكان قد ترك الصلاة متعمدا فهذا هو السابع ، وذهب بعض أصحابنا إلى وجوب غسل الإحرام فعلى هذا تكون الأقوال أربعة . والأغسال المسنونات فكثيرة وآكدها ما أنا ذاكره : غسل يوم الجمعة ، ووقته من عند طلوع الفجر من يوم الجمعة إلى وقت الزوال وقد رخص في تقديمه يوم الخميس لمن خاف الفوت ويستحب قضاؤه لمن فاته ، إما بعد الزوال أو يوم السبت وكلما قرب من الزوال كان أفضل ، وإذا اجتمع غسل جنابة وغسل يوم الجمعة وغيرها من الأغسال المفروضات والمسنونات أجزأ عنها كلها غسل الجنابة على ما مضى شرحنا له فإن نوى الجنابة أجزأه عن الجميع ، وإن نوى بالغسل الغسل المسنون دون غسل الجنابة لم يجزئه عن شئ من ذلك ، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه ، قال : لأن غسل الجمعة إنما يراد للتنظيف ومن هو جنب لا يصح ذلك فيه . قال محمد بن إدريس : الأقوى عندي أنه يحصل له ثواب غسل الجمعة وإن كان جنبا إذ لا تنافي بينهما ، ويعارض شيخنا أبو جعفر بأن الحائض يصح منها غسل الإحرام والجمعة مع كونها حائضا فإذن لا فرق بينهما إذا لم يكن معه إجماع بالفرق بينهما ، ولو كان إجماع من أصحابنا لذكره في استدلاله . وغسل ليلة النصف من رجب وغسل يوم السابع والعشرين منه وليلة النصف من شعبان وأول ليلة من شهر رمضان وليلة النصف منه وليلة سبع عشرة منه .