والمعتمد في ذلك على الاجماع بل ذكرنا ما ذكروا وأوردنا ما أورده غيرنا .
والأغسال المفروضات اختلف قول أصحابنا في عددها ، فبعض أصحابنا يذهب إلى
أنها خمسة فحسب وبعض يذهب إلى أنها ستة وبعض يذهب إلى أنها سبعة والمعتمد من
الأقوال الثلاثة أوسطها وهو القول : بأنها ستة : أحدها الغسل من الجنابة وغسل الحيض
وغسل النفاس وغسل الاستحاضة على بعض الوجوه على ما مضى شرحنا له ، وغسل
الموتى من الناس المحكوم بتغسيلهم فهذا مذهب صاحب الخمسة ، وغسل من مس ميتا
بعد برده بالموت وقبل تطهيره بالاغتسال فهذا هو السادس وهو أوسط الأقوال الثلاثة ،
وغسل قاضي صلاة الكسوف مع احتراق القرص جميعه وكان قد ترك الصلاة متعمدا
فهذا هو السابع ، وذهب بعض أصحابنا إلى وجوب غسل الإحرام فعلى هذا تكون الأقوال
أربعة .
والأغسال المسنونات فكثيرة وآكدها ما أنا ذاكره : غسل يوم الجمعة ،
ووقته من عند طلوع الفجر من يوم الجمعة إلى وقت الزوال وقد رخص في تقديمه يوم الخميس
لمن خاف الفوت ويستحب قضاؤه لمن فاته ، إما بعد الزوال أو يوم السبت وكلما قرب من
الزوال كان أفضل ، وإذا اجتمع غسل جنابة وغسل يوم الجمعة وغيرها من الأغسال
المفروضات والمسنونات أجزأ عنها كلها غسل الجنابة على ما مضى شرحنا له فإن نوى الجنابة
أجزأه عن الجميع ، وإن نوى بالغسل الغسل المسنون دون غسل الجنابة لم يجزئه عن شئ
من ذلك ، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه ، قال : لأن غسل الجمعة إنما يراد
للتنظيف ومن هو جنب لا يصح ذلك فيه .
قال محمد بن إدريس : الأقوى عندي أنه يحصل له ثواب غسل الجمعة وإن كان جنبا إذ
لا تنافي بينهما ، ويعارض شيخنا أبو جعفر بأن الحائض يصح منها غسل الإحرام والجمعة مع
كونها حائضا فإذن لا فرق بينهما إذا لم يكن معه إجماع بالفرق بينهما ، ولو كان إجماع من
أصحابنا لذكره في استدلاله .
وغسل ليلة النصف من رجب وغسل يوم السابع والعشرين منه وليلة النصف من
شعبان وأول ليلة من شهر رمضان وليلة النصف منه وليلة سبع عشرة منه .
الينابيع الفقهية — صفحة 501
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٠١