فلا الظل من برد الضحى نستطيعه ولا الفئ من برد العشي نذوق
وإن ارتمس الجنب ارتماسة واحدة أجزأه ويسقط الترتيب ،
وقال بعض أصحابنا : يترتب حكما ، وليس بواضح بل الأظهر سقوط الترتيب للإجماع الحاصل
على ذلك ، وأحكام الشريعة نثبتها بحسب الأدلة الشرعية .
والمستحب أن يفيض على رأسه ثلاث أكف من الماء ويغسل رأسه بها وما يليه من عنقه
ويخلل شعر رأسه وشعر لحيته ويميزه حتى يصل الماء إلى أصوله ، ثم يأخذ ثلاث أكف لجانبه
الأيمن فيغسل بها من عنقه إلى تحت قدمه الأيمن ، ثم يأخذ ثلاث أكف لجانبه الأيسر فيفعل فيه
كما فعل بالجانب الأيمن ، وكف واحد هو الواجب إذا استوعب العضو المغسول به فإن لم
يستوعبه فالواجب عليه الزيادة على ذلك حتى يغسله جميعه ويستوعبه غسلا ، ولو بلغت
الزيادة مائة كف مثلا بل المستحب بعد استيعاب العضو المغسول كفان آخران ، ويمر يديه
على جميع جسده ويجتهد في وصول الماء إلى جميع بشرته .
والبشرة هي ظاهر الجلد ، وإمرار اليد عندنا غير واجب بل مستحب ، وكذلك في الطهارة
الصغرى إمرار اليد على الوجه والذراعين غير واجب بل الواجب الغسل فحسب بما يتأتى
به الغسل سواء كان ذلك باليد أو بتغويص الوجه في الماء ، وكذلك الذراع واليد أو بانسكاب
بزال على ذلك حتى يستوعبه غسلا .
ومن وجد بعد الغسل بللا وكان قد بال واجتهد إذا لم يتأت له البول فلا غسل عليه
ولا وضوء ، إلا أن يكون بال ولم يمسح تحت الأنثيين ولا نتر القضيب ، فإنه يجب عليه الوضوء
دون إعادة الغسل لبقية البول في قضيبه ، وهذا حكم جميع من بال من الرجال وتوضأ قبل
أن يستبرئ ثم وجد بللا سواء كان جنبا أو غيره ، وهذه الأحكام إنما تلزم الجنب إذا كانت جنابته
عن إنزال . فأما إن كانت جنابته عن غيبوبة الحشفة ولم ينزل فلا يلزمه إعادة الغسل سواء
وجد بللا بعد غسله أو لم يجد بال قبل غسله أو لم يبل ، فإن كانت جنابته عن إنزال فإن كان
لم يبل أعاد الغسل إذا وجد البلل بلا خلاف على القولين عند من لا يرى وجوب الاستبراء
وعند من يراه ، فأما إذا بال قبل اغتساله واغتسل ثم وجد بعد اغتساله بللا يقطع على أنه
مني فيجب عليه الغسل أيضا بلا خلاف لقوله ع : الماء من الماء ، وليس كذلك
الينابيع الفقهية — صفحة 499
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٩٩