تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
إلى آخر الغسل والوضوء بل يلزم استمراره على حكم النية ، ومعنى ذلك ألا ينتقل من تلك النية إلى نية تخالفها ، فإن انتقل إلى نية تخالفها وقد غسل بعض أعضاء الطهارة ثم تمم ذلك لم يرتفع حدثه فيما غسل بعد نقل النية ونقضها ، فإن رجع إلى النية الأولى نظرت ، فإن كانت الأعضاء التي وضأها ندية بعد بنى عليها ، وإن كانت قد نشفت استأنف الوضوء كمن قطع الموالاة . فأما في غسل الجنابة فإنه يبني على كل حال لأن الموالاة ليست شرطا فيها والتسمية عند الطهارة مستحبة غير واجبة . فأما نية هذا الغسل فإن كان الجنب عليه صلاة واجبة ، أو قد دخل عليه وقت صلاة واجبة ، أو قد تعين عليه طواف واجب وأراد الاغتسال من جنابته ، فيجب عليه أن ينوي الاغتسال لرفع الحدث واجبا قربة إلى الله تعالى ، ويكون الغسل هاهنا واجبا عليه وكذلك النية لأن الغسل طهارة كبرى هي شرط في استباحة الصلاة ، فمهما لم تجب الصلاة على الجنب لا تجب عليه هذه الطهارة التي هي شرط فيها ، فإن لم يدخل عليه وقت صلاة واجبة ولا عليه صلاة ولا تعين عليه طواف واجب فغسله ونيته مندوبان . والذي يدل على ذلك ما ذكره محققوا هذا الفن ومصنفوا كتب أصول الفقه ، وهو أن الغسل قبل وقت الصلاة المفروضة والطواف المفروض ، لا يشارك الغسل بعد دخول الوقت في وجه الوجوب ، لأن وجه وجوب الغسل كونه شرطا في صلاة هي واجبة على المكلف المغتسل في الحال وذمته مشغولة بها ، وهذا الوجه غير قائم في الغسل قبل دخول وقت الصلاة المفروضة ، وقد ورد عن الأئمة ع ما يدل بصريحه وفحواه على ما ذكرناه ، وقد أورد بعضه الشيخ السعيد أبو جعفر الطوسي رضي الله عنه في كتابه تهذيب الأحكام ، قال : روى فلان عن فلان ورفع الحديث إلى الصادق ع قال قلت له : امرأة جامعها زوجها فقامت لتغتسل فهي في المغتسل جاءها دم الحيض قبل أن تغتسل أتغتسل من جنابتها أم لا ؟ فقال عليه السلام : قد جاءها شئ يفسد عليها الصلاة لا تغتسل . ألا تراه عليه السلام إنما علقه بالصلاة ولأجل الصلاة ، فلما سقط تكليفها بالصلاة لأجل الحيض قال : لا تغتسل ، إنما كانت تغتسل لأجل الصلاة لا لشئ سوى ذلك .
الينابيع الفقهية — صفحة 504 | علي أصغر مرواريد