إذا وجد بللا بعد بوله واغتساله ولم يقطع على أنه مني ، فليلحظ ذلك .
والمرأة إذا رأت بللا بعد الغسل لم تعد على كل حال لأن ذلك إنما هو من ماء الرجل
على ما وردت الرواية عنهم ع فبهذا التفصيل وردت .
والأولى عندي أنها إن تيقنت وقطعت على أن البلل مني فإنها يجب عليها الغسل لقوله
عليه السلام : الماء من الماء ، فإن لم تتيقن أنه مني فلا يجب عليها الغسل وإن لم تستبرئ قبل
غسلها ، بخلاف الرجل ، فظهر الفرق بينهما وبان ، وقد يوجد في بعض الأخبار والكتب أنه :
إذا لم يبل الجنب قبل غسله ثم اغتسل ووجد بللا فإنه يجب عليه إعادة الغسل والصلاة إن
كان قد صلى .
قال محمد بن إدريس : إعادة الصلاة تحتاج إلى دليل وإنما يجب عليه إعادة الغسل فحسب
لقوله عليه السلام : الماء من الماء ، فالغسل الثاني غير الأول وموجبه غير موجبه ، فبالأول قد
طهر ، فصلاته صحيحة قبل رؤية البلل وقت كونه طاهرا وإعادة الصلاة تحتاج إلى دليل قاهر .
وغسل المرأة كغسل الرجل إلا أنه يستحب لها أن تنقض المظفور من شعرها ، فإذا
كان مانعا من وصول الماء إلى البشرة وأصول شعرها وجب عليها حله ونقضه لأنه لا يتم غسلها
إلا به .
والغسل من الجنابة يجزئ عن الأغسال الكثيرة المفروضة والمسنونة سواء تقدم عليها
أو تأخر عنها ويكون الحكم له والنية نيته .
مثال ذلك إذا جامع الرجل زوجته فقبل أن تغتسل من جنابتها رأت دم الحيض فلم
تغتسل فإذا طهرت من حيضها اغتسلت غسلا واحدا للجنابة دون غسل الحيض ، وكذلك
إن كانت حائضا ثم طهرت فقبل أن تغتسل جامعها زوجها فالواجب عليها أن تغتسل
غسل الجنابة دون غسل الحيض ، لأن غسل الجنابة له مزية وقوة وترجيح على غسل الحيض
وذلك أنه لا خلاف أنه يستباح بمجرده الصلوات ، وليس كذلك غسل الحيض ، وأيضا عرف
وجوبه من القرآن ، وغسل الحيض من جهة السنة وإن كان في هذا الأخير ضعف ، لأن ما يثبت
من جهة السنة المتواترة فهو دليل فلا فرق بينه في الدلالة وبين ما يثبت من جهة الكتاب
الينابيع الفقهية — صفحة 500
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٠٠