تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
إذا وجد بللا بعد بوله واغتساله ولم يقطع على أنه مني ، فليلحظ ذلك . والمرأة إذا رأت بللا بعد الغسل لم تعد على كل حال لأن ذلك إنما هو من ماء الرجل على ما وردت الرواية عنهم ع فبهذا التفصيل وردت . والأولى عندي أنها إن تيقنت وقطعت على أن البلل مني فإنها يجب عليها الغسل لقوله عليه السلام : الماء من الماء ، فإن لم تتيقن أنه مني فلا يجب عليها الغسل وإن لم تستبرئ قبل غسلها ، بخلاف الرجل ، فظهر الفرق بينهما وبان ، وقد يوجد في بعض الأخبار والكتب أنه : إذا لم يبل الجنب قبل غسله ثم اغتسل ووجد بللا فإنه يجب عليه إعادة الغسل والصلاة إن كان قد صلى . قال محمد بن إدريس : إعادة الصلاة تحتاج إلى دليل وإنما يجب عليه إعادة الغسل فحسب لقوله عليه السلام : الماء من الماء ، فالغسل الثاني غير الأول وموجبه غير موجبه ، فبالأول قد طهر ، فصلاته صحيحة قبل رؤية البلل وقت كونه طاهرا وإعادة الصلاة تحتاج إلى دليل قاهر . وغسل المرأة كغسل الرجل إلا أنه يستحب لها أن تنقض المظفور من شعرها ، فإذا كان مانعا من وصول الماء إلى البشرة وأصول شعرها وجب عليها حله ونقضه لأنه لا يتم غسلها إلا به . والغسل من الجنابة يجزئ عن الأغسال الكثيرة المفروضة والمسنونة سواء تقدم عليها أو تأخر عنها ويكون الحكم له والنية نيته . مثال ذلك إذا جامع الرجل زوجته فقبل أن تغتسل من جنابتها رأت دم الحيض فلم تغتسل فإذا طهرت من حيضها اغتسلت غسلا واحدا للجنابة دون غسل الحيض ، وكذلك إن كانت حائضا ثم طهرت فقبل أن تغتسل جامعها زوجها فالواجب عليها أن تغتسل غسل الجنابة دون غسل الحيض ، لأن غسل الجنابة له مزية وقوة وترجيح على غسل الحيض وذلك أنه لا خلاف أنه يستباح بمجرده الصلوات ، وليس كذلك غسل الحيض ، وأيضا عرف وجوبه من القرآن ، وغسل الحيض من جهة السنة وإن كان في هذا الأخير ضعف ، لأن ما يثبت من جهة السنة المتواترة فهو دليل فلا فرق بينه في الدلالة وبين ما يثبت من جهة الكتاب
الينابيع الفقهية — صفحة 500 | علي أصغر مرواريد